غزة تحضرة بقوة في حسابات انتخابات التجديد النصفي بأمريكا

محمد أسعد24 يوليو 2026آخر تحديث :
غزة تحضرة بقوة في حسابات انتخابات التجديد النصفي بأمريكا
انتخابات التجديد النصفي

تواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إحداث انقسامات واسعة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، بعد أن كانت أحد أبرز الملفات التي ألقت بظلالها على الانتخابات الرئاسية عام 2024، فيما تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط تصاعد الجدل بشأن الموقف الأمريكي من إسرائيل.

وبرزت هذه الانقسامات خلال مناظرة انتخابية بين مرشحين ديمقراطيين يتنافسان على أحد مقاعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، حيث اتهم المرشح عبدول السيد جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، بمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات عبر ضخ أموال كبيرة لدعم منافسيه.

وقال السيد إن استمرار نفوذ جماعات الضغط داخل السياسة الأمريكية ينعكس على قرارات تتعلق بالحروب الخارجية، منتقداً الدعم الأمريكي لإسرائيل في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة.

في المقابل، أكدت منافسته النائبة الديمقراطية المعتدلة هيلي ستيفنز أنها لا تخضع لأي جهة تمول حملتها الانتخابية، مشددة على أن مواقفها السياسية مستقلة، وأنها قادرة على توجيه انتقادات لإسرائيل عند الضرورة، رغم حصولها على دعم من جهات مؤيدة لها.

وتأتي هذه المواقف في وقت أظهر فيه استطلاع للرأي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” خلال يونيو/حزيران الماضي أن نحو نصف الديمقراطيين يعتبرون أن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في غزة، فيما يرى نحو 60% من أنصار الحزب أن الولايات المتحدة تقدم دعماً مفرطاً لإسرائيل، مقارنة بنسبة 45% في مطلع عام 2024.

كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا التحول لم يعد مقتصراً على الشباب، بل امتد إلى شرائح أوسع من الديمقراطيين الأكبر سناً، في ظل تنامي الانتقادات للسياسات الأمريكية تجاه الحرب.

وفي السياق ذاته، أعلن مسؤولون وشخصيات بارزة داخل الحزب الديمقراطي مواقف أكثر تشدداً تجاه الدعم العسكري لإسرائيل، من بينهم رام إيمانويل، المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي دعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، مؤكداً رفضه الحصول على تمويل انتخابي من جماعات الضغط المؤيدة لها.

في المقابل، تواصل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل إنفاق ملايين الدولارات لدعم مرشحين ديمقراطيين مؤيدين لإسرائيل، خاصة في الانتخابات التمهيدية، معتبرة أن ذلك يهدف إلى الحفاظ على حضور هذا التيار داخل الحزب.

ورغم ذلك، نجح عدد من المرشحين التقدميين الذين أعلنوا معارضتهم للحرب في غزة في تحقيق انتصارات انتخابية داخل ولايات عدة، من بينها نيويورك وكولورادو ونيوجيرسي، في مؤشر على تنامي التأييد الشعبي للمواقف المنتقدة للحرب.

ويؤكد مراقبون أن قضية غزة باتت تمثل أحد أبرز ملفات السياسة الداخلية الأمريكية، إذ لم تعد ترتبط فقط بالسياسة الخارجية، بل أصبحت أيضاً مرتبطة بقضايا الإنفاق العام، وتكاليف المعيشة، ودور جماعات الضغط في التأثير على القرار السياسي.

ويرى عدد من المرشحين الديمقراطيين أن مواقفهم من الحرب في غزة أصبحت معياراً يقيس الناخبون من خلاله مدى استعدادهم للدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة نفوذ جماعات المصالح، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى استمرار تصاعد الغضب الشعبي داخل القاعدة الديمقراطية تجاه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

المصدر نون بوست

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى