مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تتصاعد التصريحات السياسية والعسكرية المرتبطة بقطاع غزة، وفي مقدمتها التهديدات بإخلاء مدينة غزة ودفع سكانها جنوبًا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن توقيت هذه التصريحات وما إذا كانت تحولت إلى جزء من الخطاب الانتخابي داخل إسرائيل.
وفي أحدث هذه التصريحات، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل سترد عسكريًا بصورة واسعة إذا أقدمت حركة حماس على اختطاف جندي أو مدني إسرائيلي، مهددًا بإخلاء مدينة غزة بالكامل ونقل سكانها جنوبًا، إلى جانب تدمير ما تبقى من البنية التحتية فيها.
وقال كاتس، خلال مراسم إحياء ذكرى قتلى حرب أكتوبر 1973 في القدس، إن اختطاف إسرائيلي واحد سيؤدي إلى إخلاء سكان مدينة غزة، البالغ عددهم نحو مليون شخص، جنوبًا، متوعدًا بأن المدينة ستتعرض لمعالجة عسكرية مماثلة لما جرى في رفح وبيت حانون.
كما أكد أن الجيش الإسرائيلي لن ينتقل إلى خطوط انتشار جديدة داخل قطاع غزة ما دامت حركة حماس لم تُهزم ولم يُنزع سلاح القطاع، مشددًا على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق أمنية داخل غزة.
وتأتي تصريحات كاتس في وقت سبق أن طرح فيه مسؤولون إسرائيليون مسألة إخلاء غزة ونقل سكانها إلى مناطق أخرى باعتبارها جزءًا من الخيارات المطروحة للتعامل مع القطاع. وكان كاتس قد قال في وقت سابق إن إفراغ غزة من السكان يمثل، من وجهة نظره، الحل للمشكلة في القطاع، بينما تحدثت إسرائيل عن خطط للهجرة أو الانتقال الطوعي للفلسطينيين.
غانتس: إخلاء المدينة ونزع سلاح حماس
وفي السياق ذاته، قال رئيس حزب «معسكر الدولة» الإسرائيلي بيني غانتس، بحسب الإعلام العبري، إن إسرائيل ستخلي مدينة غزة في جميع الأحوال، معتبرًا أن إخلاء السكان ونزع سلاح حماس أمر لا مفر منه.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حضور ملف غزة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، بالتوازي مع الحديث عن مستقبل السيطرة العسكرية، ونزع سلاح حماس، ومصير السكان الفلسطينيين في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.
توقيت يثير التساؤلات
ويأتي التصعيد في الخطاب المتعلق بمدينة غزة قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، الأمر الذي يمنح تصريحات المسؤولين بشأن القطاع بُعدًا سياسيًا إضافيًا، خصوصًا مع استخدام عبارات تتعلق بـ«الحسم» و«القضاء على حماس» و«إخلاء السكان» والحفاظ على السيطرة الأمنية.
وفي هذا السياق، وصفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» تهديد كاتس الأخير بأنه يأتي ضمن خطاب تصعيدي متزايد قبيل انتخابات 27 أكتوبر، مشيرة إلى أن وزير الدفاع سبق أن تحدث عن تسهيل هجرة الفلسطينيين من غزة، إلى جانب مواقفه بشأن استمرار العمليات العسكرية.
لكن ربط هذه التصريحات مباشرة بالدعاية الانتخابية يظل تفسيرًا سياسيًا يحتاج إلى قرائن إضافية، إذ تقدم الحكومة الإسرائيلية هذه المواقف باعتبارها جزءًا من أهدافها الأمنية والعسكرية في مواجهة حماس، فيما يرى منتقدون أن توقيت التصعيد في الخطاب السياسي، وقرب الانتخابات، يستحق التدقيق في دوافعه وسياقه.
وبذلك، تبدو مدينة غزة مرة أخرى في قلب المعادلة الإسرائيلية؛ بين تهديدات عسكرية بإخلائها وتدمير ما تبقى منها، وتصريحات سياسية تربط مستقبلها بنزع سلاح حماس واستمرار السيطرة الأمنية، في وقت تقترب فيه إسرائيل من استحقاق انتخابي قد يجعل الخطاب المتعلق بالحرب والأمن أحد أبرز الملفات المطروحة أمام الناخب الإسرائيلي.
