مجلس السلام: خطة بـ2.45 مليار دولار لإنعاش غزة خلال 6 أشهر

محمد أسعدمنذ ساعتينآخر تحديث :
مجلس السلام: خطة بـ2.45 مليار دولار لإنعاش غزة خلال 6 أشهر
ترامب ومجلس السلام

يكشف «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماع رسمي لأعضائه اليوم الأربعاء، عن خطة للإنعاش المبكر في قطاع غزة تمتد على مدى ستة أشهر، وتبلغ قيمتها الإجمالية 2.45 مليار دولار، في واحدة من أكثر الخطط تفصيلًا حتى الآن بشأن ملامح المرحلة الأولى من إعادة الإعمار والحوكمة في القطاع بعد الحرب، وفقًا لنسخة من الخطة حصلت عليها شبكة «أكسيوس».

وتأتي الخطة بعد عام من العمل، بمشاركة عشرات الخبراء والمسؤولين في «مجلس السلام»، الذي يضم 28 دولة، وبالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية.

وبحسب «أكسيوس»، تتضمن الخطة 66 مشروعًا موزعة على ستة محاور رئيسية، هي: تطوير البنية التحتية، والتنمية البشرية، والتسريع الاقتصادي، والتحول الرقمي، والشؤون القانونية، والسلام والأمن. وتشمل المشاريع الإيواء المؤقت، وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، وإعادة تأهيل المستشفيات، ودعم التعافي الاقتصادي، ونشر قوة أمنية دولية متعددة الجنسيات.

ونقل التقرير عن مسؤول بارز في «مجلس السلام» قوله إن الخطة توضح بصورة عملية كيفية إنشاء حكومة من الصفر، وإعادة تشغيل الاقتصاد وسط الدمار، وإدارة قطاع تعرض لدمار واسع.

عقبات أمام التنفيذ

ورغم تفاصيل الخطة وحجم التمويل المقترح، فإن تنفيذها يبقى مرتبطًا بتعاون إسرائيل وحركة حماس.

ووفق «أكسيوس»، وافقت حكومة بنيامين نتنياهو مبدئيًا على جوانب من الخطة سبق بحثها، لكنها لم تبدأ تنفيذها، في ظل حسابات سياسية داخلية مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وفي المقابل، أبدت حماس، بحسب التقرير، موافقة مبدئية على نزع السلاح، إلا أن هذا الالتزام لم يخضع للاختبار العملي حتى الآن، في ظل خلاف بشأن تسلسل الخطوات، إذ ترفض إسرائيل تنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 14 يومًا قبل بدء عملية نزع السلاح.

ويراهن «مجلس السلام» على إمكانية بدء عملية التعافي بعد الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة، إلا أن التقرير يشير إلى احتمال استمرار المأزق السياسي في حال عدم ظهور فائز واضح في الانتخابات، وهو ما قد يؤثر في تنفيذ الخطة.

71.4 مليار دولار لإعادة الإعمار

وتقدر الخطة حجم الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالمباني والبنية التحتية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، فيما تشير إلى أن التعافي وإعادة الإعمار الشاملين سيحتاجان إلى نحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

وتستحوذ مشاريع البنية التحتية على نحو مليار دولار من التمويل المقترح، بينها 400 مليون دولار للمساكن المؤقتة، و275 مليون دولار لإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، و50 مليون دولار لإعادة تأهيل المستشفيات، و30 مليون دولار لإصلاح شبكة الطرق.

كما تتضمن الخطة إصلاح المعابر الحدودية، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه، وتوفير 25 ألف وحدة للطاقة الشمسية المحمولة، إضافة إلى معالجة الأنفاق الموجودة أسفل مواقع مخصصة لمشاريع إعادة الإعمار ذات الأولوية.

الكرفانات و«الحي الإماراتي»

وتضع الخطة إخراج الفلسطينيين من الخيام ضمن أولوياتها العاجلة، إذ تخصص نحو 400 مليون دولار لتوفير كرفانات معزولة للنازحين المقيمين في الخيام.

كما تتضمن مشروعًا تجريبيًا تموله الإمارات بشكل منفصل تحت اسم «الحي الإماراتي» في منطقة رفح، بهدف توفير مساكن لنحو 50 ألف شخص يقيمون حاليًا في الخيام، ضمن مجمع مزود بخدمات ومرافق مستقلة.

وفي الجانب الصحي والاجتماعي، تخصص الخطة نحو 300 مليون دولار لبرامج الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.

إدارة فلسطينية وتحول رقمي

ولا تقتصر الخطة على المساعدات الطارئة، إذ تستهدف وضع أسس لإدارة فلسطينية قادرة على العمل وإعادة تنشيط القطاع الخاص، من خلال إنشاء نظام للهوية الرقمية، وتوفير وسائل الدفع الإلكتروني، وإدخال خدمات الاتصال بتقنية الجيل الرابع «4G»، وتطبيق أنظمة إلكترونية لإدارة الصحة والتعليم.

كما تتضمن منحًا لإعادة تشغيل المشروعات الصغيرة، وإنشاء صندوق استثماري جديد لغزة، مع تأكيد «مجلس السلام» والحكومة الفلسطينية التكنوقراطية أن عملية التعافي يجب أن تكون بقيادة فلسطينية وبما يقوم على مفهوم «الملكية والمسؤولية الفلسطينية».

وتنص الخطة أيضًا على أن تتولى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية في نهاية المطاف إدارة المعابر الحدودية بين غزة وكل من إسرائيل ومصر، بما يشمل حركة البضائع والمسافرين.

تمويل غير مكتمل

وتبقى مسألة تأمين التمويل الكامل إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذ الخطة، إذ لم ينجح «مجلس السلام» والحكومة الفلسطينية التكنوقراطية حتى الآن في جمع كامل مبلغ 2.45 مليار دولار المخصص للأشهر الستة الأولى.

ومع ذلك، يقول مسؤولون في المجلس إن توفير المبلغ كاملًا ليس شرطًا لبدء عمل الحكومة الفلسطينية في غزة، معربين عن ثقتهم في أن الدول المانحة ستوفر التمويل اللازم للمشاريع بعد تجاوز العقبات السياسية.

ومن المقرر أن يشارك ممثلون عن 35 دولة في الإيجاز الخاص بالخطة، بما في ذلك ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية من خارج عضوية «مجلس السلام»، فيما يتحدث خلال الاجتماع كل من جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، ونيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية علي شعث، وقائد قوة الاستقرار الدولية الجنرال جاسبر جيفرز، إلى جانب عدد من مستشاري المجلس.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى