كشف مصدر دبلوماسي مطلع على المباحثات الجارية في العاصمة المصرية القاهرة، عن تحقيق تقدم ملموس في مفاوضات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أن المشاورات مع الوسطاء لا تزال مستمرة بهدف التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن تنفيذ خارطة الطريق المطروحة.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة “سوا”، أن خارطة الطريق المطروحة تُعد مساراً عملياً ومتوازناً للمضي نحو المرحلة المقبلة، وتشمل ترتيبات أمنية وإدارية متدرجة، تقوم على إخضاع جميع الأسلحة لعملية حصر وتخزين، بالتزامن مع انتقال تدريجي للمسؤوليات وصولاً إلى تسليم كامل الصلاحيات إلى حكومة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة.
وأكد المصدر أنه لن تكون هناك أي استثناءات لأي نوع من الأسلحة أو لأي جهات أو أشخاص، مشدداً على أن الخطة تستند إلى مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد”.
وأضاف أن خارطة الطريق تتضمن آلية واضحة لإزالة جميع الأنفاق، ومستودعات الأسلحة، والمنشآت المخصصة لإنتاجها، واصفاً العملية بأنها شاملة وتهدف إلى إنهاء البنية العسكرية بالكامل داخل قطاع غزة.
وبيّن المصدر أنه، عقب استكمال مراحل التنفيذ، لن تبقى أي بنية تحتية عسكرية في القطاع، فيما ستصبح جميع الأسلحة، الثقيلة والخفيفة، تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، بالتنسيق مع قوة الاستقرار الدولية (ISF)، التي تحظى بدعم دولي ويقودها جنرال أميركي برتبة لواء من القوات الخاصة.
وأشار إلى أن تنفيذ الاتفاق يعتمد على مبدأ “المعاملة بالمثل وليس الثقة”، بحيث يلتزم كل طرف بتنفيذ الخطوة المطلوبة منه قبل انتقال الطرف الآخر إلى تنفيذ التزاماته، مع وجود آلية رقابة وتحقق لضمان الالتزام ببنود الاتفاق.
وأوضح المصدر أن هذه المرحلة تمثل بداية جديدة لقطاع غزة بعد فترة طويلة من المشاورات والجهود السياسية، لافتاً إلى أن المرجعية الأساسية التي استندت إليها المباحثات هي خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بالسلام في غزة، والتي تهدف – بحسب المصدر – إلى توفير مستقبل أفضل لسكان القطاع، إلى جانب تعزيز الأمن لإسرائيل.
واعتبر المصدر أن خارطة الطريق المطروحة تمثل أول اتفاق عملي يترجم بنود الخطة الأميركية إلى خطوات تنفيذية، من خلال تحديد الالتزامات المطلوبة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على الأمن والاستقرار وإعادة تنظيم إدارة القطاع، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الجولة الحالية من المفاوضات.
