كشفت مصادر مطلعة أن إسرائيل قدمت رداً يتضمن شروطاً جديدة على الورقة المعدلة الخاصة بمجلس السلام، أبرزها رفض مشاركة أي موظف مدني أو أمني من حركة حماس في المؤسسات الحكومية التي ستتولى إدارة قطاع غزة، وهو ما اعتبرته الحركة “إعادة للأمور إلى نقطة الصفر”.
وفي المقابل، أكدت مصادر في “حماس” أن وفداً برئاسة رئيس فريقها المفاوض خليل الحية سيزور القاهرة خلال الأيام المقبلة لتسليم الوسطاء رد الفصائل على الورقة المعدلة.
وقال مصدران مطلعان لـ”الشرق” إن الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، أبلغ حركة حماس والوسطاء بالرد الإسرائيلي، موضحين أن إسرائيل اشترطت استبعاد أي شخص ينتمي إلى حماس أو سبق أن تقاضى راتباً من حكومتها، سواء في القطاعات المدنية أو الأمنية، من المؤسسات الحكومية التي ستديرها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وكانت الورقة المعدلة تسمح باستيعاب موظفي القطاع المدني والشرطة المدنية التابعة للحكومة التي تديرها حماس ضمن المؤسسات الحكومية الجديدة.
شروط جديدة بشأن السلاح
وأضافت إسرائيل تعديلات جديدة على البند الثامن المتعلق بملف السلاح، إذ اشترطت نزع وتسليم جميع أنواع الأسلحة، بما فيها الثقيلة والخفيفة والشخصية، إلى جانب المعدات والمواد والملابس العسكرية.
كما طالبت بأن تتولى قوة الاستقرار الدولية، وليس اللجنة الوطنية لإدارة غزة أو أي سلطة فلسطينية، إدارة هذا الملف، في حين كانت الورقة المعدلة تنص على حصر وجمع وتخزين السلاح وفق بروتوكول تضعه اللجنة الوطنية بالتعاون مع قوة الاستقرار الدولية، مع منح اللجنة صلاحية إصدار تراخيص السلاح الفردي.
وأكد مصدر ثانٍ أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية “لن تقبل بإعادة الأمور إلى نقطة الصفر”، وترفض بشكل قاطع معالجة ملف السلاح وفق الرؤية الإسرائيلية.
“رد مخيب للآمال”
ووصف المصدر الرد الإسرائيلي بأنه “مخيب للآمال”، معتبراً أنه يعكس عدم رغبة إسرائيل في التوصل إلى اتفاق، والاستمرار في الحرب.
وأضاف أن حماس والفصائل تعاملت بمرونة مع الورقة المعدلة، من خلال الموافقة على حصر السلاح بيد اللجنة الوطنية بصفتها هيئة فلسطينية، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تزال تعرقل دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع، كما تعطل تنفيذ بقية بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى شرق الخط الأصفر، وإدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية، ووقف الاغتيالات والقصف والتوغلات العسكرية.
وقال قيادي في حركة حماس لـ”الشرق” إن الحركة، بالتوافق مع الفصائل، تؤكد ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وفد برئاسة الحية إلى القاهرة
من جانبه، قال مسؤول في حركة حماس إن وفداً برئاسة خليل الحية سيزور مصر خلال الأيام المقبلة لتسليم الوسطاء رد الحركة والفصائل على الورقة المعدلة.
وأكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم أن المشاورات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك لا تزال مستمرة، بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح قاسم أن الحركة تضع في مقدمة أولوياتها الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، ووقف الحرب، والبدء بإعادة الإعمار، مؤكداً أن هذه المطالب تشكل الأساس الذي يحكم مواقفها السياسية والتفاوضية.
تقدم مرتقب في قبرص
وكانت القاهرة استضافت خلال الشهر الجاري جولة مباحثات استمرت أكثر من أسبوعين بين الوسطاء في مصر وقطر وتركيا ووفد حماس وفصائل فلسطينية أخرى، حيث أبلغت الحركة الوسطاء استعدادها لتسليم جميع المؤسسات والهيئات الحكومية إلى اللجنة الوطنية والعمل على إنجاح مهامها.
وفي السياق، تعول اللجنة الوطنية لإدارة غزة على تحقيق تقدم خلال الاجتماع المرتقب مع مجلس السلام في قبرص نهاية الشهر الجاري.
وقال عضو في اللجنة لـ”الشرق” إن الأولوية تتمثل في تمكين اللجنة من دخول قطاع غزة فوراً وتسلم مهامها الحكومية والخدمية، مع تهيئة بيئة مستقرة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، وتوفير الدعم المالي والسياسي اللازم.
وأضاف أن اللجنة تسعى إلى تنفيذ برامج الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار لخدمة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، وكسب ثقة المواطنين.
بدوره، قال مسؤول آخر في اللجنة إنها لا تزال عاجزة عن مباشرة عملها رغم مرور تسعة أشهر على تشكيلها، داعياً مجلس السلام إلى ممارسة ضغوط لوقف ما وصفه بـ”التعطيل الإسرائيلي غير المبرر”، وتمكين اللجنة من أداء مهامها.
وأكد أن بدء عمل اللجنة يتطلب تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وفق الاتفاق، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات والمستلزمات اللازمة لعمليات التعافي وإعادة الإعمار، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نجاح اللجنة يتطلب التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وتهيئة بيئة مستقرة ووقف جميع أشكال العمل العسكري.
