كثفت إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة عمليات الاغتيال في قطاع غزة، لتشمل إلى جانب القيادات العسكرية والميدانية، أشخاصاً تقول إنهم يشكلون جزءاً من منظومة تحويل الأموال التابعة لحركة حماس، في إطار استهدافها للبنية المالية التي تعتمد عليها الحركة في تمويل أنشطتها.
وفي أحدث هذه العمليات، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة، ظهر الاثنين الماضي، مركبة في حي الرمال غرب مدينة غزة، في هجوم أسفر عن استشهاد طالبة ثانوية عامة وإصابة عدد من المواطنين، بينما نجا الشخص المستهدف من الاغتيال.
ووفق مصادر ميدانية لصحيفة “الشرق الأوسط”، أطلقت الطائرة عدة صواريخ باتجاه المركبة، حيث أصاب الصاروخ الأول مقدمتها دون أن ينفجر، ما أتاح للمستهدف مغادرتها سريعاً. ثم تبعته صواريخ أخرى استهدفت المركبة ومحيطها، موقعة أضراراً في سيارات ومحال تجارية مجاورة.
وأفادت المصادر بأن المستهدف يعمل صرافاً مالياً، وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تشتبه بارتباطه بحركة حماس. وأضافت أن اثنين من أشقائه قُتلا في عمليات اغتيال سابقة، أحدهما خلال عام 2025، فيما كان الآخر قائداً ميدانياً في كتائب القسام ومسؤولاً عن نقل أموال إلى قطاع غزة من عدة دول، بينها إيران وتركيا.
وأوضحت المصادر أن المستهدف تمكن قبل تدمير المركبة من استعادة حقيبة تحتوي على أموال ووثائق شخصية، مشيرة إلى أنه سبق أن نجا من محاولة اغتيال خلال الحرب.
ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً رسمياً على العملية بسبب فشلها، في وقت يواصل فيه الإعلان عن استهداف شخصيات يقول إنها تدير شبكات تحويل الأموال التابعة لحركة حماس.
وفي 17 يونيو الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال حسين القدرة ومحمد الفرا في منطقة مواصي خان يونس، زاعماً أنهما يشرفان على شبكة مالية تعمل بتوجيه من قيادة حماس لتحويل الأموال إلى كتائب القسام عبر عشرات الصرافين داخل قطاع غزة وخارجه، وأن الشبكة حولت مؤخراً نحو نصف مليار شيكل لصالح الجناح العسكري للحركة.
كما أعلن الجيش، في التاسع من يونيو، أن خضر الجماصي ومحمد الحرازين، كانا يديران منظومة مالية تضم عشرات الصرافين، وتولت خلال الحرب تحويل عشرات ملايين الدولارات لصالح حماس، بما في ذلك تمويل صرف رواتب عناصرها.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن استهداف هذه الشخصيات يأتي ضمن حملة تستهدف ما وصفه بـ”البنية الاقتصادية” لحركة حماس، لافتاً إلى أنه اغتال خلال العام الماضي عدداً من المسؤولين عن هذا الملف، من بينهم فراس المشهراوي وإيهاب كريزم، في إطار مساعيه لتعطيل مصادر التمويل التي تعتمد عليها الحركة.
