لا يعتزم المغرب حصر مشاركته المرتقبة في قطاع غزة ضمن الجانب الأمني والعسكري، في إطار مساهمته في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار، إذ يتجه أيضا إلى الانخراط في جهود إعادة الإعمار ونقل خبراته في مجالات الإسكان والطرق والبنية التحتية، بالتوازي مع مساعٍ فلسطينية للاستفادة من التجربة المغربية في إعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وكشفت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية «وفا» أن وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني عاهد بسيسو بحث مع السفير المغربي لدى دولة فلسطين عبد الرحيم مزيان، تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإسكان وإعادة الإعمار والطرق، إلى جانب خطط الحكومة الفلسطينية المتعلقة بالإيواء والإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة.
وقال بسيسو إن الحكومة الفلسطينية تتطلع إلى توسيع التعاون مع المغرب، خصوصا في مشاريع إعادة الإعمار والإسكان والطرق، وتبادل الخبرات الإدارية والفنية والتدريبية، إلى جانب إشراك شركات المقاولات ورجال الأعمال المغاربة في مشاريع الإعمار والاستثمار في فلسطين.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من التجربة المغربية في مشاريع الإسكان الموجهة لذوي الدخل المحدود والأسر المهمشة، والإسكان منخفض التكلفة، ومعالجة المناطق العشوائية، فضلا عن تطوير البنية التحتية والطرق التي تربط المناطق المتضررة والمهمشة.
وبحث الجانبان إمكانية دعوة خبراء مغاربة إلى فلسطين لنقل المعرفة والخبرات في تكنولوجيا البناء، إلى جانب تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين من خلال برنامج تنفيذي يتيح الاستفادة من الخبرات المغربية في المجالات الهندسية والإنشائية.
وأوضحت مصادر فلسطينية أن التعاون المقترح قد يشمل الاستفادة من التجربة المغربية في إعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء زلزال الحوز، وتوظيف الخبرات المتراكمة في الإسكان الميسر وإعادة تأهيل الطرق والبنية التحتية ضمن جهود التعافي في غزة والمناطق المتضررة في شمال الضفة الغربية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع المشاركة المغربية المرتقبة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة. وكان المغرب قد أعلن التزامه بالمشاركة في القوة خلال اجتماع مجلس السلام الخاص بغزة في واشنطن في 19 فبراير/شباط 2026، حيث أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن بلاده ستوفر عناصر من الشرطة لتدريب قوات الأمن الفلسطينية، إلى جانب ضباط عسكريين للانضمام إلى القيادة المشتركة للقوة، فضلا عن إنشاء مستشفى عسكري ميداني داخل القطاع.
وفي السياق ذاته، وصل أول ضباط القوات المسلحة الملكية المغربية إلى مقر القوة في قاعدة كريات غات الإسرائيلية في 23 يونيو/حزيران 2026، قبل توقيع المغرب في 15 يوليو/تموز اتفاقا يحدد الإطار القانوني والتقني والعملياتي لمشاركته.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الوحدة المغربية المرتقبة قد تضم نحو 500 عنصر من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، مع تولي مهام مرتبطة بالقيادة والتنسيق والتدريب، إلى جانب المساهمة في تدريب الشرطة الفلسطينية.
كما زار وفد مغربي يضم نحو 30 ضابطا قطاع غزة في 22 يوليو/تموز للاطلاع على مناطق الانتشار المحتملة، في وقت تستمر فيه التحضيرات لبدء انتشار القوة الدولية ميدانيا.
وتشمل المهام المعلنة للقوة دعم الاستقرار والأمن، وحماية المساعدات الإنسانية، وتدريب الشرطة الفلسطينية، ودعم ترتيبات الانتقال الأمني، فيما يرتبط توقيت الانتشار النهائي وطبيعته بالتطورات السياسية والأمنية ومسار تنفيذ خطة غزة.
وبذلك، يبدو أن الحضور المغربي في المرحلة المقبلة قد يتجاوز المشاركة الأمنية إلى دور أوسع في إعادة الإعمار، من خلال نقل الخبرات الفنية والهندسية والمساهمة في مشاريع الإسكان والبنية التحتية، بما يعكس توجها فلسطينيا للاستفادة من التجربة المغربية في مرحلة التعافي وإعادة البناء.
