كشفت صحيفة “هآرتس”، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يكن يتوقع موافقة حركة حماس على خطة مجلس السلام الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أنه قدّم للرئيس الأميركي دونالد ترامب تصوراً مبنياً على استمرار رفض الحركة للمقترح، الأمر الذي وضعه في مأزق سياسي بعد التطورات الأخيرة.
وبحسب الصحيفة، فإن موافقة حماس على خارطة الطريق، بالتوافق مع الفصائل الفلسطينية، جاءت في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو، مع اقتراب انتخابات الكنيست، إذ يرى مراقبون أن المضي في اتفاق يتضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة قد لا يصب في صالح شعبيته، في ظل الانتقادات التي يواجهها بشأن إدارة الحرب وملف الأسرى.
وفي المقابل، أبدى مراقبون تخوفهم من أن يلقى الاتفاق الجديد المصير نفسه الذي واجهه الاتفاق السابق، والذي تعثر تنفيذه بسبب ما وصفوه بسياسة المماطلة الإسرائيلية، وعدم الالتزام بعدد من البنود الأساسية، من بينها استمرار العمليات العسكرية، والتوسع الميداني، وتنفيذ عمليات اغتيال، إلى جانب عدم إدخال مواد إنسانية وإغاثية نص عليها الاتفاق.
من جهتها، أكدت مصادر في حركة حماس، في تصريحات لصحيفة “الشرق”، أن الاتفاق سيدخل مرحلة الاختبار العملي خلال الأيام المقبلة، موضحة أنه في حال وافقت إسرائيل عليه، فسيتم تقييم مدى التزامها بتنفيذ جميع بنوده.
وقال أحد مسؤولي الحركة إن “المهمة انتقلت الآن إلى الجانب الأميركي”، معتبراً أن واشنطن هي الطرف الوحيد القادر على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق وضمان نجاحه.
كما أعرب مسؤولون ومراقبون عن شكوكهم في إمكانية التزام حكومة نتنياهو بالاتفاق، خصوصاً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة التي ستشهد حملة انتخابية مكثفة في إسرائيل، يتوقع أن تتركز على تداعيات هجوم السابع من أكتوبر، ومدى نجاح الحكومة في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمتها القضاء على حركة حماس.
وأضاف أحد مسؤولي الحركة: “قمنا بما هو مطلوب منا، والآن ننتظر أن يجبر الجانب الأميركي الجانب الإسرائيلي على القيام بما هو مطلوب منه لإنجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب”.
وأشار المسؤول إلى أن الإدارة الأميركية قد تنظر إلى إنجاز اتفاق في غزة باعتباره فرصة لتحقيق نجاح سياسي ودبلوماسي، في ظل تعثرها في ملفات دولية أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا والملف الإيراني، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق في غزة قد يمنح واشنطن إنجازاً في منطقة شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها الحرب على إيران.
