حماس تسعى للحصول على موقف فلسطيني موحد قبل لقاء الوسطاء

حماس تسعى للحصول على موقف فلسطيني موحد قبل لقاء الوسطاء
حماس في تركيا

وصل وفد من حركة حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الجمعة، بالتزامن مع بدء توافد وفود الفصائل الفلسطينية الأخرى للمشاركة في لقاءات جماعية من المقرر عقدها غدًا في مدينة العلمين المصرية، وذلك في إطار التحضيرات لجولة تفاوضية جديدة تتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وكشف مصدر خاص لـ”الترا فلسطين” أن ثمانية فصائل فلسطينية ستشارك في هذه الاجتماعات، بهدف مناقشة آخر مستجدات المفاوضات التي عادت إلى مسارها خلال الفترة الأخيرة، تمهيدًا لعقد لقاء مرتقب يجمع وفد حماس، ممثلًا عن مختلف الفصائل الفلسطينية، مع الوسطاء خلال اليومين المقبلين.

ويترأس وفد حماس مسؤول ملف المفاوضات خليل الحية، ويضم في عضويته أعضاء المكتب السياسي زاهر جبارين وحسام بدران وغازي حمد.

كما تشارك في لقاءات العلمين كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ممثلة بنائب أمينها العام جميل مزهر، وحركة الجهاد الإسلامي ممثلة بأمينها العام زياد النخالة ونائبه محمد الهندي، في ظل استمرار وجود قيادات الحركتين بشكل دائم في القاهرة.

ووفق مصادر لـ”الترا فلسطين”، فإن حركة حماس تفضّل التوصل إلى موقف فلسطيني موحد بشأن المقترحات المطروحة، قبل الدخول في أي جولة تفاوضية مباشرة مع الوسطاء، بما يضمن صياغة موقف جامع للقوى الفلسطينية.

كما تشمل المشاركة عددًا من الفصائل الفلسطينية الأخرى، من بينها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي يمثلها أمينها العام فهد سليمان ونائبته ماجدة المصري وعضوا مكتبها السياسي فتحي كليب وسمير أبو مدللة، إلى جانب لجان المقاومة الشعبية ممثلة بأمينها العام أيمن الششنية، والجبهة الشعبية – القيادة العامة ممثلة بأمينها العام طلال ناجي، والمبادرة الوطنية الفلسطينية ممثلة بأمينها العام مصطفى البرغوثي، إضافة إلى سمير المشهراوي ممثلًا عن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح (تيار دحلان).

وفي المقابل، تغيب حركة فتح عن هذه الاجتماعات منذ يوليو/تموز 2024، إذ لم تشارك في الحوارات الفصائلية الموسعة التي تستضيفها مصر، سواء المرتبطة بملف المصالحة الوطنية أو بمستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، رغم وصف الاجتماعات الحالية بأنها “رفيعة المستوى وحاسمة”.

وتسبق هذه اللقاءات جلسة مرتقبة بين وفد حماس والوسطاء، لمناقشة الردود الفلسطينية على المقترحات التي قدمها الممثل السامي لما يُعرف بـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، والذي طرح منذ مارس/آذار الماضي عدة صيغ ضمن ما يسمى “خارطة الطريق” لتنفيذ اتفاق غزة.

وبحسب المصدر، فإن أيًا من هذه الصيغ لم يحظَ بإجماع فلسطيني كامل، رغم تقديم ردود مكتوبة من الفصائل، حيث تم قبول البنود المتوافقة مع اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقابل رفض البنود المخالفة له.

وتبرز في هذا السياق نقطة الخلاف الأساسية المتعلقة بملف “سلاح المقاومة”، إذ تشير المصادر إلى أن مقترحات ملادينوف تتجه نحو مسار يؤدي إلى “نزع السلاح”، مع ربط ذلك باستكمال استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق.

وتؤكد المصادر أن الفصائل لم ترفض المقترحات بشكل كامل، لكنها تعاملت معها وفق مبدأ التجزئة، بقبول ما يتعلق بالمرحلة الأولى، ورفض ما يرتبط بالمرحلة الثانية، مع التشديد على أن “ملف السلاح يُناقش ضمن المرحلة الثانية”.

وتأتي هذه التطورات بعد تأجيل حركة حماس أكثر من مرة زيارة كانت مقررة إلى القاهرة خلال الشهر الماضي، في ظل مشاورات داخلية مكثفة مع الفصائل والوسطاء.

كما تشير مصادر أخرى إلى وجود ضغوط تمارسها أطراف دولية و”مجلس السلام” لدفع الفصائل إلى القبول بمقترحات ملادينوف وإعادة مسار الاتفاق إلى التنفيذ بعد حالة تعثر استمرت خلال الأشهر الماضية.

وفي هذا السياق، يوضح مصدر لـ”الترا فلسطين” أن الحركة كانت قد أرجأت زيارة سابقة عقب اغتيال قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، قبل أن تؤجل زيارة أخرى لاحقة بسبب الضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بتصريحات وتقارير ملادينوف حول خروقات الاتفاق.

ويضيف المصدر أن ملادينوف يسعى للحصول على موافقة مبدئية على إحدى خططه السابقة، وهو ما ترفضه الفصائل باعتباره “غير قابل للتطبيق بصيغته الحالية”، حيث يتمحور الخلاف حول طبيعة التعديلات والمصطلحات بين اعتباره “أساسًا” للمرحلة المقبلة أو “خطة ملزمة”، وهو ما ترفضه الفصائل.

وفي ظل هذه التعقيدات، تؤكد حركة حماس أنها تسعى إلى بلورة موقف فلسطيني موحد قبل الدخول في المفاوضات مع الوسطاء، بما يضمن تقديم رؤية جماعية تمنع تحميلها منفردة مسؤولية أي تعثر محتمل، أو استخدامها كطرف وحيد في تفسير فشل أو نجاح مسار التفاوض.