كشف الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل تفاصيل جديدة تتعلق بالإخفاقات الأمنية والاستخبارية التي سبقت عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، مؤكداً أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تلقت سلسلة من المؤشرات التحذيرية لكنها فشلت في الربط بينها واستيعاب دلالاتها.
وبحسب التقرير المنشور في صحيفة هآرتس، رصدت مجندات يعملن كمراقبات عسكريات في قاعدة “ناحل عوز” نشاطاً متزايداً وغير اعتيادي قرب حدود قطاع غزة خلال الأيام التي سبقت الهجوم، بما في ذلك تحركات مكثفة لعناصر حماس، وتسيير طائرات مسيّرة، وإقامة مواقع مراقبة لجمع المعلومات عن تحركات الجيش الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن بعض المراقبات حذرن قادة عسكريين من احتمال وقوع هجوم وشيك، إلا أن هذه التحذيرات لم تلقَ الاهتمام الكافي، فيما تعرضت بعض الإنذارات للتقليل من شأنها أو تجاهلها من قبل المستويات القيادية.
وأوضح هرئيل أن التحقيقات الإسرائيلية التي أُجريت بعد الهجوم كشفت وجود ما لا يقل عن 13 إشارة تحذيرية ظهرت خلال الأيام الأخيرة قبل العملية، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تنجح في جمعها ضمن صورة استخبارية موحدة.
ومن أبرز هذه المؤشرات ما أصبح يعرف داخل إسرائيل بـ”قضية بطاقات SIM”، حيث رصد جهاز الشاباك تفعيل عشرات شرائح الاتصال الإسرائيلية داخل أجهزة استخدمها عناصر من حماس قبيل الهجوم، وهي خطوة اعتُبرت لاحقاً مؤشراً مهماً على الاستعداد لعملية واسعة النطاق.
وذكر التقرير أن ليلة السادس إلى السابع من أكتوبر شهدت تفعيل 45 بطاقة اتصال إسرائيلية داخل أجهزة مرتبطة بعناصر الحركة، إلا أن هذه المعلومات لم تُترجم في حينها إلى إنذار عملياتي عاجل، بسبب اعتقاد بعض الجهات الاستخبارية أن الأمر يتعلق بمناورة أو تدريب عسكري كما حدث في مناسبات سابقة.
كما رصدت الأجهزة الأمنية ارتفاعاً كبيراً في حجم الاتصالات والرسائل المتبادلة بين قيادات وعناصر حماس، إلى جانب مؤشرات أخرى شملت تحركات غير اعتيادية في منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوات البحرية ووحدات النخبة.
ليبوشور التي كانت تتناوب على موقع المراقبة كل أربع ساعات مع زميلتيها، نوا مرسيانو وكارينا أرييف، حذرت مع زميلاتها من دوريات غير اعتيادية نفذتها حماس قرب الحدود (قبيل بدء طوفان الأقصى)، حيث بدأ “عناصر “حماس” يتوافدون إلى المنطقة بأعداد متزايدة وعلى متن شاحنات صغيرة، في مجموعات تكبر باستمرار، كما لاحظت المراقِبات أن مقاتلي حماس يشغّلون مواقع مراقبة لجمع المعلومات عن نشاط الجيش الإسرائيلي، ويسيّرون طائرات مسيرة في الأجواء حيث تتواجد قوات الجيش الإسرائيلي”.
وفي غرفة العمليات الموازية في معسكر “كيسوفيم” الاستيطاني، حذّرت مراقِبة عسكرية مخضرمة كبار الضباط في اللواء الإقليمي الجنوبي من أن “هجوما بات وشيكا”، لكن القادة بحسب هرئيل “لم يأخذوا تحذيرها على محمل الجد، بل إن أحدهم هددها بأنه سيحاكمها تأديبيا إذا واصلت إزعاجه بما وصفه بـ”الإنذارات الكاذبة”.
وبحسب التحقيقات، فإن المشكلة الأساسية لم تكن غياب المعلومات، بل فشل المنظومة الأمنية في تجميع المؤشرات المختلفة وتحليلها بشكل متكامل.
وأوضح التقرير أن بعض المعلومات وصلت متأخرة، وبعضها بقي داخل أنظمة حاسوبية مختلفة، فيما أُسيء تفسير مؤشرات أخرى، الأمر الذي حال دون إدراك حجم التهديد الحقيقي قبل ساعات من بدء الهجوم.
وخلص التقرير إلى أن تعدد الإشارات التحذيرية وانتشارها في معظم مناطق قطاع غزة كان كافياً لإثارة حالة تأهب واسعة، إلا أن غياب التنسيق الكامل بين الجهات الأمنية والاستخبارية أدى إلى واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل الحديث.
