أفادت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، نقلًا عن مصادر مصرية، بأن المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة عادت إلى نقطة الصفر، في ظل توافق الوسطاء، قبل اجتماعاتهم مع قادة الفصائل الفلسطينية في القاهرة، على إعطاء أولوية لملف سلاح الفصائل، وسط تحذيرات من احتمال استئناف إسرائيل الحرب على القطاع إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات بشأن هذا الملف.
وبحسب المصادر، شهدت القاهرة خلال الأيام الماضية اجتماعات موسعة ضمت قادة عدد من الفصائل الفلسطينية، أعقبها لقاء جمع مسؤولين مصريين وأتراكًا إلى جانب رئيس الوزراء القطري، حيث تركزت المباحثات على مستقبل السلاح في قطاع غزة وآليات التعامل معه خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التطور يأتي رغم الوعود التي سبق أن نقلها الوسطاء للفصائل بشأن التوصل إلى تسوية تنهي الحرب مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وصولًا إلى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ قبل نحو سبعة أشهر.
ركما لفتت إلى أن ملف السلاح كان مؤجلًا في جولات التفاوض السابقة إلى ما بعد تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من مناطق واسعة داخل القطاع.
ووفقًا للمصادر، فإن الوسطاء لم يتمكنوا من إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالانسحاب أو وقف الانتهاكات والاغتيالات، إضافة إلى استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية.
وفي المقابل، بدأوا بممارسة ضغوط على الفصائل الفلسطينية، بدعم من الموقف الأميركي، لدفعها نحو تقديم تنازلات تتعلق بملف السلاح.
وأضافت المصادر أن التحذيرات التي نقلها الوسطاء تستند إلى تقديرات تفيد بعدم وجود اعتراض أميركي على استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في حال فشل المقترحات المطروحة.
كما رأت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يستغل أي رفض فلسطيني للمقترحات الجديدة لتبرير العودة إلى التصعيد العسكري، بما يخدم حساباته السياسية الداخلية قبل الانتخابات المقبلة.
وفي السياق، أكدت المصادر أن أبرز هواجس الفصائل الفلسطينية تتمثل في غياب أي ضمانات حقيقية مقابل أي ترتيبات تتعلق بالسلاح، خاصة في ظل المخاوف من تعرض عناصر المقاومة للاستهداف أو الاغتيال بعد التخلي عن أسلحتهم، سواء عبر عمليات إسرائيلية مباشرة أو من خلال جهات متعاونة مع الاحتلال.
من جانبه، قال مسؤول مصري للصحيفة إن الوسطاء يواجهون ضغوطًا كبيرة في ظل غياب الإرادة الأميركية لإجبار إسرائيل على تنفيذ بنود الاتفاق، إلى جانب تعقيدات تتعلق بملفات إعادة الإعمار والتمويل.
وأوضح أن الهدف من المباحثات الحالية هو منع إسرائيل من إيجاد مبررات لاستئناف الحرب، مؤكدًا أن الخيارات المتاحة أمام الوسطاء باتت محدودة في ظل الظروف الراهنة.
كما كشف مسؤول آخر شارك في الاجتماعات أن القاهرة تعمل على صياغة تصور متدرج يهدف إلى تحقيق توازن بين مختلف الأطراف، ويتضمن خطوات متزامنة تشمل معالجة ملف السلاح، وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي من مناطق في القطاع، إضافة إلى إعادة انتشار الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، لكنه يُنظر إليه باعتباره أحد الخيارات المطروحة لتجنب انهيار التهدئة وعودة الحرب إلى غزة.
المصدر: صحيفة “الأخبار” اللبنانية.
