نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن المحلل العسكري دورون كدوش قراءة أمنية وصفت ما يجري في الجبهة الشمالية بأنه “مأزق استراتيجي” تواجهه إسرائيل، في ظل استمرار التوتر مع لبنان وتداخل المخاطر مع ملف المواجهة الأوسع مع إيران، بما يضع صناع القرار أمام ما وصفه بـ“معضلة الجبهتين”.
وبحسب التقرير، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترى أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة للتعامل مع الوضع القائم في الشمال خلال المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول يتمثل في استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من الأراضي اللبنانية، مقابل تبنّي إسرائيل سياسة “ضبط النفس” تجاه بيروت، وذلك تحت ضغط أمريكي مباشر، مع الاكتفاء بالردود العسكرية في الجنوب اللبناني فقط دون توسع نحو العمق.
أما السيناريو الثاني، فيفترض قيام إسرائيل بتوجيه رد مباشر داخل العاصمة اللبنانية بيروت، وهو ما قد يؤدي—وفق التقديرات الإسرائيلية—إلى تصعيد واسع النطاق، وربما يفتح الباب أمام تدخل إيراني مباشر، الأمر الذي قد يقود إلى مواجهة إقليمية متعددة الساحات.
في حين يقوم السيناريو الثالث على إمكانية التوصل إلى صفقة سياسية برعاية أمريكية–إيرانية تفضي إلى وقف إطلاق النار في لبنان، إلا أن هذا الخيار يُعتبر ضعيف الاحتمال في المرحلة الحالية، بحسب ما أورده التقرير، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتباعد المواقف بين الأطراف المعنية.
وأشار التحليل إلى أن إسرائيل تجد نفسها “محاصرة بين خيارات صعبة”، حيث إن أي مسار يتم اختياره يحمل في طياته كلفة سياسية وأمنية مرتفعة، سواء عبر استمرار الاستنزاف في الشمال أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أو انتظار تسوية دبلوماسية لا تبدو قريبة التحقيق.
ويأتي هذا التقييم في ظل تصاعد التوتر على الحدود الشمالية، واستمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف، ما يعكس—وفق مراقبين—مرحلة حساسة من إدارة الصراع بين عدة جبهات مفتوحة في آن واحد.
