كشفت مصادر ميدانية في حركة حماس تفاصيل جديدة حول الكيفية التي تمكنت بها إسرائيل من الوصول إلى عدد من أبرز قادة كتائب القسام خلال الحرب على قطاع غزة، مشيرة إلى أن اختراقات أمنية مرتبطة بالعائلات والمقربين لعبت دوراً محورياً في بعض عمليات الاغتيال.
وقال مصدر ميداني في الحركة لصحيفة «الشرق الأوسط» إن إسرائيل واجهت، في بداية الحرب، صعوبة كبيرة في الوصول إلى قيادات حماس والجناح العسكري، رغم امتلاكها إمكانات استخباراتية متقدمة، على خلاف ما جرى في جبهات أخرى مثل لبنان وإيران، حيث نجحت سريعاً في استهداف قادة بارزين.
محمد الضيف
وأوضح المصدر أن إحدى أبرز الثغرات الأمنية تمثلت في عملية اغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف وقائد لواء خان يونس رافع سلامة في يوليو 2024، داخل أرض محاطة بسور في خان يونس.
وبحسب المعلومات، فإن الأرض كانت تعود لسلامة الذي باعها سابقاً ثم استعادها سراً، فيما ظلت المنطقة تحت مراقبة إسرائيلية لفترة طويلة.
ومع تزايد التحركات الأمنية حول الموقع، بدأت الشكوك الإسرائيلية تتعزز، قبل أن تصل تأكيدات استخباراتية عبر شخص كان ينقل رسائل إلى سلامة واتضح لاحقاً أنه يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن القصف الواسع نُفذ بعد أيام من الرصد للتأكد من وجود الضيف وسلامة معاً، فيما أعدمت حماس لاحقاً شخصاً آخر يُشتبه بتعاونه مع إسرائيل وله صلة بالعقار المستهدف.
كما كشفت المصادر أن إسرائيل لم تمتلك، خلال الأشهر الأولى من الحرب، أي صورة حديثة لمحمد الضيف، قبل أن تعثر على صور له داخل مواقع تابعة للقسام سيطرت عليها القوات الإسرائيلية.
وأوضحت أن الأجهزة الإسرائيلية كانت تعتقد أن الضيف يتحرك على كرسي متحرك بسبب إصابات سابقة، قبل أن يتبين أنه بحالة صحية أفضل مما كان متوقعاً.
عز الدين الحداد
وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن اغتيال القيادي عز الدين الحداد، مشيرة إلى أنه استُهدف داخل مركبته بعد مغادرته شقة سكنية كان قد زار فيها زوجته وابنته.
ووفقاً لما كشفته تلك المصادر، فإن ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على 15 دقيقة، مبينة أنه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو 40 دقيقة، وتوجهوا جميعاً في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الأخرى، تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف، وحينها لم يكن يعلم أن الشقة قصفت، وإلا كان قد تخلى عن قيادة المركبة وتخفى مجدداً.
ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإنه بعد رصد لأيام تم الوصول إلى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية؛ بينما قالت مصادر «حماس» إن الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم، وانتظر زوجته وابنته أسفل البناية دقائق، ثم توجهوا بمركبة إلى زيارة شقيقه، ومن ثم كان سيتوجه لزيارة ابنته الأخرى لحظة قصفه، بعد خروجه من مكان نزوح شقيقه.
