تناولت صحيفة هآرتس، سيرة الحاكم العسكري الإسرائيلي الأسبق لقطاع غزة إسحاق «إيني» عبادي، الذي توفي الشهر الماضي عن عمر ناهز 91 عامًا، مشيرة إلى أنه تبنى خلال فترة إدارته للقطاع بعد عام 1971 سياسة مختلفة قائمة على تحسين الظروف المعيشية للسكان إلى جانب الإجراءات الأمنية، معتبراً أن التهدئة في غزة لا يمكن تحقيقها بالقوة العسكرية وحدها.
وبحسب ما نُقل عنه في مقابلات سابقة، قال عبادي إنه وصل إلى غزة في فترة شهد فيها القطاع أوضاعًا اقتصادية صعبة وتصاعدًا في العمليات المسلحة، موضحًا أنه أدرك مع الوقت أن الفقر والجوع يشكلان عاملًا رئيسيًا في حالة التوتر والعنف.
وأضاف أن بعض العائلات كانت تدفع أبناءها للانخراط في العمل المسلح بسبب الأوضاع المعيشية القاسية.
وأشار عبادي إلى أنه عمل خلال فترة ولايته على إعادة تشغيل خط السكك الحديدية، والسماح لآلاف العمال من غزة بالعمل داخل إسرائيل، إضافة إلى إنشاء مدارس مهنية وتخفيف القيود المفروضة على السكان، معتبرًا أن هذه الخطوات ساهمت في تقليص عدد المطلوبين وتحقيق حالة من الهدوء النسبي داخل القطاع.
وفي المقابل، أقرّ عبادي بمشاركته في بدايات توليه المنصب في إجراءات أمنية وصفها بـ«القاسية»، نُفذت تحت قيادة أريئيل شارون في المنطقة الجنوبية، قبل أن يقتنع لاحقًا بأن الحلول الأمنية وحدها لن تنجح في إنهاء حالة التوتر.
كما تحدثت التقارير عن اهتمام عبادي بدراسة المجتمع الغزي، حيث تعلّم مبادئ الإسلام على يد أحد أئمة القطاع، وكان من بين المشاركين في حلقات الدراسة الشيخ أحمد ياسين، الذي أصبح لاحقًا مؤسس حركة حماس.
وخلال سنواته الأخيرة، واصل عبادي توجيه انتقادات للسياسات الإسرائيلية تجاه غزة، محذرًا من أن استمرار الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية يعززان نفوذ حماس داخل المجتمع، داعيًا إلى مشاريع اقتصادية ومدنية تشمل تحسين البنية التحتية وتوفير فرص العمل وتقليل اعتماد السكان على الحركة.
