أثارت تقارير إعلامية متداولة بشأن وجود قوات إسرائيلية أو أجنبية في مناطق صحراوية جنوب غرب العراق، خلال فترة الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، تساؤلات واسعة حول مدى قدرة السلطات العراقية على فرض سيادتها ومنع أي اختراقات عسكرية خارجية، في وقت لا تزال فيه بغداد تتعامل بحذر مع هذه المزاعم دون تأكيد رسمي لهوية القوات المعنية.
وبحسب تقارير نقلتها وسائل إعلام دولية، فإن القوات العراقية نفذت خلال الأيام الماضية عمليات تمشيط واسعة في المناطق الصحراوية بحثاً عن أي مواقع أو قواعد عسكرية غير مصرح بها، بعد تداول معلومات عن إنشاء موقع عسكري سري في صحراء النجف استخدم خلال الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، نقلاً عن مصادر أميركية، بأن إسرائيل أنشأت منشأة عسكرية سرية بين محافظتي النجف وكربلاء خلال مارس الماضي، لدعم عملياتها الجوية ضد إيران، مشيرة إلى أن الموقع استخدم كمركز لوجستي يضم قوات خاصة وعناصر دعم لسلاح الجو الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، تحدث مسؤولون أمنيون عراقيون، وفق تقارير إعلامية، عن رصد وجود قوات أجنبية مجهولة في صحراء النجف لفترة قصيرة لم تتجاوز 48 ساعة، دون حسم هويتها بشكل رسمي، بينما رجحت بعض التقديرات أن تضم تلك القوات عناصر أميركية وفريقاً تقنياً إسرائيلياً.
وتزامنت هذه التطورات مع روايات عن مقتل راعي أغنام عراقي بعد إبلاغه عن تحركات عسكرية غير اعتيادية في المنطقة الصحراوية، حيث أشارت مصادر إلى أن مركبته تعرضت لاستهداف جوي عقب رصده تحركات لقوات أجنبية. كما تداولت تقارير وجود شاهد قبر رمزي للرجل يحمل تاريخ وفاته في الثالث من مارس الماضي.
وفي الخامس من مارس، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية تنفيذ عمليات تقصٍ بعد ورود بلاغات عن تحركات مشبوهة في صحراء النجف، مؤكدة أن إحدى القوات تعرضت لإطلاق نار من الجو، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة اثنين آخرين، قبل إرسال تعزيزات أمنية لم تجد مؤشرات واضحة على وجود القوات المبلغ عنها.
ورغم تزايد التكهنات، شددت قيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان صدر مؤخراً على عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها داخل الأراضي العراقية حالياً، مؤكدة استمرار عمليات التمشيط، ومحذرة من تداول تقارير قد تسيء إلى صورة البلاد أو تفتقر إلى الأدلة المؤكدة.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي بشأن الأنباء المتعلقة بوجود قوات أو منشآت إسرائيلية داخل العراق، فيما تؤكد بغداد أنها ما تزال تتعامل مع بعض هذه المعلومات بوصفها تقارير غير مثبتة أو شائعات قيد التحقق.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
