خبراء ومحللون يوضحون.. لماذا تُصر إسرائيل على إبقاء قطاع غزة مشتعلاً؟

خبراء ومحللون يوضحون.. لماذا تُصر إسرائيل على إبقاء قطاع غزة مشتعلاً؟
غزة تحت القصف _ أرشيف

تتواصل الغارات الجوية المكثفة على قطاع غزة، مخلفةً عشرات الضحايا من المدنيين، في وقت أقر فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف عناصر من الشرطة الفلسطينية، في خطوة يرى محللون أنها تمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة التصعيد الميداني، يهدف إلى تقويض ما تبقى من الاستقرار المدني داخل القطاع.

ويرى مراقبون أن هذه الاستهدافات تحمل أبعادًا تكتيكية واستراتيجية، تسعى من خلالها إسرائيل إلى تعطيل أي مسار سياسي قد يقود إلى وقف الحرب، ما يضع الأوضاع الداخلية في غزة والجهود الدولية أمام تحديات متزايدة.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي أحمد الطناني إن استهداف الأجهزة الشرطية والأمنية يعكس توجهًا واضحًا نحو نشر الفوضى، وتقويض المنظومة التي تنظم الحياة اليومية للسكان، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى إلى خلق بيئة غير قابلة للحياة لدفع المواطنين نحو خيارات قسرية، من بينها التهجير.

وأضاف أن هذه العمليات تأتي أيضًا في إطار محاولة تطبيع القتل اليومي أمام الرأي العام الدولي عبر تبريرات أمنية، لافتًا إلى أن الاحتلال وسّع نطاق سيطرته الميدانية ليشمل أكثر من 60% من مساحة القطاع من خلال ما يُعرف بـ”المناطق العازلة”.

من جهته، اعتبر الأكاديمي والباحث في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يرتبط بمحاولة فرض واقع ميداني جديد، يمهّد لعملية عسكرية أوسع تهدف إلى إعادة السيطرة الكاملة على القطاع، ضمن سياق مرتبط بخطة وقف الحرب المطروحة دوليًا.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تفضّل إبقاء حالة الحرب قائمة، معتبرًا أن استمرار التصعيد يمثل ضمانة لبقائها السياسي، في ظل رفضها تهدئة أي من الجبهات الإقليمية، سواء في غزة أو لبنان أو إيران.

وأشار إلى أن إسرائيل تراهن على تثبيت الوضع القائم عبر إبقاء أجزاء واسعة من القطاع تحت السيطرة، بالتوازي مع تقييد دخول المساعدات الإنسانية، بما يعرقل أي تقدم نحو تسوية سياسية أو إعادة إعمار.

في المقابل، طرح المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي أدولفو فرانكو رؤية مختلفة، معتبرًا أن تعثر التهدئة يعود إلى ما وصفه بتعنت حركة “حماس” في ملف نزع السلاح، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ترتبط بإدخال قوات دولية وتسليم السلاح لضمان الاستقرار.

وأضاف أن إسرائيل قد تلجأ إلى فرض هذا المسار بالقوة في حال فشل الحلول الدبلوماسية، وهو ما ترفضه الأطراف الفلسطينية التي ترى في ذلك محاولة لفرض شروط استسلام.

بدوره، شدد الطناني على التزام المقاومة ببنود الاتفاق، مؤكدًا أن الخروقات جاءت من جانب الاحتلال، الذي لم يوقف عملياته منذ بدء الهدنة، إلى جانب عدم التزامه بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات، حيث لم تتجاوز نسبة ما دخل إلى القطاع 40% من إجمالي الشاحنات المحددة، وفق تقديراته.

ويعكس هذا التصعيد المتواصل تعقيد المشهد في قطاع غزة، في ظل تضارب الرؤى الدولية والإقليمية، واستمرار حالة الجمود السياسي، ما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني والأمني في المرحلة المقبلة.