أكد زاهر جبارين، رئيس وفد حركة حماس المفاوض ورئيس مكتب الحركة في الضفة الغربية، أن المشاورات الفلسطينية الجارية في القاهرة تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن الشراكة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتوافقية، مشددًا على استعداد حماس لإنهاء الخلافات مع حركة فتح والعمل على تشكيل جسم وطني موحد.
وقال جبارين، في حوار مع صحيفة «الشروق» المصرية، إن حركته وشركاءها في المقاومة استجابوا للجهود والاتصالات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، وأبدوا مرونة بهدف إزالة الذرائع التي يطرحها الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن المسؤولية تقع الآن على عاتق الوسطاء والجهات الضامنة والمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل والالتزام بالاتفاق.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حماية الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى استمرار الاستهداف والحصار والتجويع، بالتزامن مع تصاعد الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
جبارين: الموقف المصري أسهم في منع تهجير الفلسطينيين من غزة
وفي حديثه عن الدور المصري، أشاد جبارين بجهود القاهرة في دعم قطاع غزة ورعاية الحوار الوطني الفلسطيني، موضحًا أن حماس تواصل اتصالاتها مع الوسطاء المصريين، في ظل رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وتوجيهات رئيس جهاز المخابرات العامة حسن رشاد.
وقال إن الموقف المصري الاستراتيجي أسهم في منع مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، رغم ما وصفه بالثمن الباهظ الذي تحملته مصر نتيجة موقفها، كما ثمّن جهود تركيا وقطر في دعم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
حوار القاهرة يستهدف إنهاء الانقسام وبناء شراكة وطنية
وبشأن نتائج اللقاءات الفلسطينية في القاهرة، وصف جبارين الحوار الجاري بين حركتي حماس وفتح وبقية الفصائل بأنه جاد ومسؤول، ويهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة لبرنامج وطني شامل، وبناء مؤسسات فلسطينية قائمة على أسس ديمقراطية وتوافقية تضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل.
وأكد أن الانتخابات تمثل، من وجهة نظره، المدخل الأساسي لتشكيل المؤسسات الفلسطينية الرسمية، مشددًا على ضرورة مواصلة الحوار والتوصل إلى تفاهمات تتجاوز العقبات القائمة وتعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية ومشروعها الوطني.
وأضاف أن وفد حماس عقد لقاءات مع ممثلين عن حركة الجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي المرتبط بمحمد دحلان، جرى خلالها تبادل الأفكار ومناقشة الخطوات اللازمة لإنجاح الحوار ومخرجاته، معربًا عن اعتقاده بأن المشاورات تسير في اتجاه إيجابي.
وأشار جبارين إلى أن وفد حماس اجتمع مرتين في القاهرة مع وفد حركة فتح برئاسة جبريل الرجوب، واصفًا النقاشات بأنها صريحة وجادة، موضحًا أن الطرفين اتفقا على مواصلة اللقاءات والبناء على ما تحقق من تفاهمات وأسس تتعلق بالحوار والشراكة.
حماس: مستعدون لإنهاء الخلافات مع فتح
ورفض جبارين وصف الخلافات بين حماس وفتح بأنها مسألة تنازلات متبادلة، معتبرًا أن المطلوب هو التعامل بمسؤولية وتقديم المصلحة الفلسطينية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وقال إن ما لمسه من مواقف الفصائل يعكس، بحسب تقديره، شعورًا بالمسؤولية وجدية في مناقشة القضايا المطروحة والتوصل إلى برنامج مشترك.
وفي ما يتعلق بانضمام حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية، أوضح جبارين أن الحوار الحالي يركز على الشراكة في المؤسسات والبرامج الوطنية، مؤكدًا أن الحركتين أبدتا رغبتهما في أن تكونا جزءًا من المنظمة، وأن تشاركا في تحمل المسؤولية وصنع القرار.
وأضاف أن هناك أطرافًا دولية، وفق تقديره، لا ترغب في تحقيق الوحدة الفلسطينية أو توسيع الشراكة داخل المؤسسات الوطنية، لكنه شدد على أن حماس تعمل على إزالة العقبات أمام التفاهم، انطلاقًا من أهمية توحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات.
ونفى جبارين وجود قطيعة مع حركة فتح، مؤكدًا استمرار الاتصالات والحوارات بين الجانبين، ومعلنًا استعداد حماس لإنهاء الخلافات، وقال إن الحركة تمد يدها لتحقيق وحدة فلسطينية قادرة على مواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، والتصدي للمساعي الرامية إلى تصفيتها.
