قال مصدر في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكّلها «مجلس السلام» للإشراف على إدارة القطاع، إن أعضاء اللجنة يتوقعون اهتمامًا أمريكيًا أكبر بعملهم، والانتقال إلى مرحلة تولي المهام ميدانيًا، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، في ظل التأخير الذي رافق تنفيذ الخطة منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة قبل نحو عشرة أشهر.
وأكد المصدر، في تصريحات لصحيفة «القدس العربي»، أن اللجنة لم تبدأ حتى الآن أي عمل فعلي داخل قطاع غزة، واقتصر نشاطها على عقد اجتماعات داخلية للفريق المكلف، وإعداد خطط للعمل الميداني في حال السماح لها بالدخول إلى القطاع وتسلّم مهامها.
وأوضح أن الخطط تشمل تنفيذ برامج للإغاثة والخدمات العاجلة، وتولي الإشراف على قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والمساعدات، مشيرًا إلى أن اللجنة تواصل عقد اجتماعات مع مسؤولين دوليين ووزراء وسفراء من عدة دول، لعرض خططها وبحث سبل توفير التمويل اللازم للمشاريع المقترحة.
وأضاف أن رئيس اللجنة، الدكتور علي شعث، عقد خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة لقاءات مع مسؤولين دوليين، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية منحته دعوة لحضور الاجتماعات، في حين رفضت منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار مساعديه تأشيرات دخول للمشاركة فيها.
اللجنة تنتظر الموافقة على دخول غزة
وفي ما يتعلق بالتحركات الميدانية، نقلت الصحيفة عن أحد أعضاء اللجنة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن اللجنة لم تتلقَّ حتى الآن الموافقة اللازمة للانتقال إلى قطاع غزة، وبدء تسلّم المهام من اللجنة الحكومية القائمة هناك، التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية «حماس».
وأوضح أن رئيس اللجنة وأعضاءها لا يزالون يقيمون في العاصمة المصرية القاهرة، فيما أجرى رئيس اللجنة وعدد من أعضائها زيارات خارجية شملت عدة دول.
وأشار المصدر إلى أن انتقال اللجنة إلى القطاع يتطلب موافقة إسرائيلية، نظرًا إلى سيطرة إسرائيل على المعابر المؤدية إلى غزة، مؤكدًا أن بدء العمل يرتبط كذلك بملفات أمنية وسياسية ولوجستية أخرى.
ومن بين هذه الملفات، بحسب المصدر، الانتقال إلى المرحلة الثانية من التهدئة، أو توفير ضمانات بوجود هدوء ميداني يسمح بتنفيذ برامج الإغاثة التي أعدتها اللجنة، ويحول دون تعرضها للتعطيل نتيجة تصعيد عسكري جديد.
كما أشار إلى أن التمويل يمثل عقبة إضافية، موضحًا أن المانحين لم يجمعوا حتى الآن الأموال اللازمة لتنفيذ برنامج الإغاثة المقرر، وأن اللجنة أُبلغت بوصول مساعدات إلى الصندوق الخاص بـ«مجلس السلام»، لكنها لا تكفي لتغطية احتياجات البرنامج.
ترتيبات لتشكيل قوة شرطية
وتشمل المتطلبات التي تسعى اللجنة إلى استكمالها، وفق المصدر، توفير قوة شرطية تتبع لها بصورة كاملة، بما يتيح لها تولي المهام الأمنية المرتبطة بإدارة القطاع.
وأوضح أن الترتيبات المقترحة تتضمن سفر أفراد من هذه القوة تباعًا من غزة للخضوع لتدريبات متخصصة، ثم العودة إلى القطاع لبدء ممارسة مهامهم، إلا أن هذه الخطوة لم تُنفذ حتى الآن.
وفي السياق ذاته، قال المصدر إن اللجنة عيّنت مؤخرًا نحو 50 موظفًا في مواقع متعددة، من بينها وظائف استشارية وخبراء في ملفات مختلفة، مشيرًا إلى وجودهم داخل قطاع غزة.
غير أن معلومات أوردتها «القدس العربي» تفيد بأن هؤلاء لم يباشروا حتى الآن أعمالًا فعلية على الأرض. كما تحدثت مصادر للصحيفة عن تعيين شخصيات فلسطينية في مناصب نواب لأعضاء اللجنة، من بينهم أشخاص محسوبون على رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي محمد دحلان.
في المقابل، قال أعضاء في اللجنة إن التعيينات لم تُحسم بصيغتها النهائية، وإن هناك أسماء مقترحة لتولي هذه المناصب، رغم أن بعض الأشخاص الذين شملتهم التعيينات المتداولة تركوا وظائفهم السابقة وأعلنوا بدء ممارسة مهامهم بوصفهم مسؤولين كبارًا في اللجنة.
كوشنر وميلادينوف يتابعان عمل اللجنة
وبحسب المصدر، يتابع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحد أبرز مساعديه وعضو «مجلس السلام»، عمل اللجنة وتحركاتها بصورة مستمرة، وقد عقد اجتماعات عدة مع رئيسها وأعضائها.
ووصف المصدر كوشنر بأنه المشرف الرئيسي على اللجنة، يليه نيكولاي ميلادينوف، المدير التنفيذي لـ«مجلس السلام»، مشيرًا إلى أن ميلادينوف بدأ، الثلاثاء، زيارة إلى القاهرة للقاء شعث وأعضاء اللجنة، وبحث آخر التطورات المتعلقة بعملها.
وتوقع المصدر أن تركز الإدارة الأمريكية بصورة أكبر على اللجنة بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وكذلك الانتخابات الإسرائيلية، التي قال إن ملف غزة يشكل أحد أبرز الملفات المستخدمة في الحملات الدعائية للأحزاب.
دور محتمل في ملف سلاح المقاومة
وفي ما يتعلق بملف سلاح المقاومة، أشار التقرير إلى أن خطة المرحلة الثانية من التهدئة التي طرحها ترامب تتضمن دورًا للجنة الوطنية في الإشراف على عمليات حصر السلاح وجمعه وتخزينه، وأن فصائل المقاومة وافقت على الخطة وفق ما أوردته الصحيفة.
وقال عضو اللجنة إن اللجنة لا تعارض تولي هذا الدور، لكنه أوضح أنها أوصت بإحضار عدد من الموظفين الذين جرى التعاقد معهم للعمل في غزة، وفق خططها الميدانية، وإخضاعهم لتدريبات مرتبطة بمهام هذا الملف، من دون تنفيذ هذا الطلب حتى الآن.
وكانت اللجنة الوطنية لإدارة غزة قد شُكلت، وفق التقرير، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحه ترامب، وأُبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ودخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لتكون الجهة التنفيذية المعنية بإدارة القطاع تحت إشراف «مجلس السلام».
ورغم مرور نحو عام على بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، ونحو عشرة أشهر على تشكيل اللجنة، لا تزال الخطة، بحسب «القدس العربي»، تواجه تعثرًا في الانتقال إلى التطبيق العملي، من دون حدوث تغيير جوهري في الأوضاع على الأرض.
ويشير التقرير إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تخرق اتفاق التهدئة، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة الحصار والقيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء، فيما يعيش عدد كبير من السكان في خيام ومناطق نزوح تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
كما يلفت إلى أن إسرائيل اعترضت على خطة المرحلة الثانية من التهدئة، واستمرت في السيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع، وفق ما ورد في التقرير، الأمر الذي يعرقل جهود الإغاثة ويزيد صعوبة الأوضاع المعيشية لأكثر من مليوني فلسطيني، غالبيتهم من النازحين الذين فقدوا منازلهم.
