وسع الحوثيون المدعومون من إيران نفوذهم في غرب اليمن بعد سيطرتهم على مدينة المخا الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، في تطور يعزز موقع الجماعة قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع إعادة انتشار للقوات الحكومية واحتدام المعارك في محافظتي تعز والحديدة.
وبحسب ثلاثة مصادر حكومية يمنية تحدثت إلى وكالة «رويترز»، انسحبت القوات الحكومية من مدينة المخا خلال الليل، فيما أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح إعادة ترتيب القوات في الساحل الغربي وإنشاء مركز قيادة بديل بالتنسيق مع التحالف الذي تقوده السعودية.
كما انسحبت القوات الحكومية من مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، في إطار عملية إعادة انتشار لم تتضح حتى الآن طبيعتها أو أهدافها النهائية.
وتكتسب المخا أهمية استراتيجية نظرًا لقربها من مضيق باب المندب، إذ تبعد المدينة أقل من 50 ميلًا عن أحد أهم الممرات المائية في العالم، ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية كبيرة للحوثيين، خصوصًا في ظل الهجمات السابقة التي نفذتها الجماعة ضد سفن في البحر الأحمر.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه القوات المدعومة من السعودية تحقيق تقدم في مناطق صحراوية شمال ووسط اليمن، بينما تشير التطورات الميدانية إلى احتمال إعادة الحوثيين تموضع جزء من قواتهم من تلك المناطق باتجاه الساحل الغربي ذي الأهمية الاستراتيجية.
وقال مسؤول عسكري يمني سابق إن الحديث عن المكاسب التي حققتها القوات الحكومية في المناطق الصحراوية يخفي، بحسب تقديره، خسارة أكثر أهمية على الساحل الغربي، واصفًا الوضع بأنه «سيئ للغاية»، وداعيًا السعودية إلى زيادة انخراطها في المعركة وتفعيل ما وصفه بـ«اتفاق مكة»، بما يسمح بمشاركة تركيا وباكستان في القتال.
تصعيد متواصل في تعز
وفي محافظة تعز، تواصلت المعارك على جبهتي الكدحة وجبل حبشي، وسط وصول تعزيزات حوثية إلى مناطق الكدحة والوازعية ومقبنة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات تابعة للجماعة.
وأعلنت «المقاومة الوطنية» أسر قيادي حوثي، قالت إنه كان يحمل خطة للتقدم باتجاه منطقة باب المندب.
ويتزامن التصعيد في اليمن مع استمرار هجمات الحوثيين على السعودية، حيث نقلت «رويترز» عن مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية أن إسلام آباد نقلت إلى طهران رسالة سعودية تدعوها إلى استخدام نفوذها لكبح هجمات الحوثيين، محذرة من أن استمرارها قد يحول الصراع بالوكالة إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع.
وفي المقابل، قال الحوثيون إن غارات سعودية استهدفت محافظات الجوف ومأرب وصعدة وتعز والحديدة، دون أن تؤكد الرياض تنفيذ هذه الضربات.
مخاوف على أمن الملاحة
وفي السعودية، أعلنت السلطات انتهاء حالة إنذار في خميس مشيط، بعد تسجيل رابع حالة طوارئ خلال 24 ساعة، فيما قال التحالف إن هجمات الحوثيين أسفرت عن إصابة 73 شخصًا في أربع مدن جنوبية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة التي توسطت فيها الأمم المتحدة منذ عام 2022، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد على الساحل الغربي إلى إضافة تهديدات أخرى لأمن الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لحركة النفط والوقود بين الخليج والبحر المتوسط وآسيا.
