باحثة من غزة تحصل على براءة اختراع أمريكية في أبحاث سرطان الثدي

محمد أسعد7 سبتمبر 2026آخر تحديث :
باحثة من غزة تحصل على براءة اختراع أمريكية في أبحاث سرطان الثدي
بدرية السماك

من أروقة الجامعة الإسلامية في غزة إلى مختبرات قطر، قطعت الباحثة الدكتورة بدرية السماك رحلة علمية طويلة انتهت بالحصول على براءة اختراع في الولايات المتحدة، بعد أبحاث ركزت على دور بروتين داخل الخلايا السرطانية ومسارات مرتبطة بعمليات الأيض.

بدأ ارتباط السماك بالعلم منذ طفولتها، متأثرة بوالدها الدكتور فؤاد السماك، أحد رواد تخصص العلوم الطبية المخبرية في قطاع غزة. وتقول إن نشأتها في بيئة علمية أسهمت في تشكيل اهتمامها بالبحث، قبل أن تلتحق بالجامعة الإسلامية في غزة وتحصل منها على درجتي البكالوريوس والماجستير في علوم المختبرات الطبية.

وبعد تخرجها، عادت إلى الجامعة عضوًا في هيئة التدريس، حيث أمضت نحو 12 عامًا في تدريس طلبة الطب، خصوصًا خلال السنوات الأولى من البرنامج الطبي، مع تركيز على أهمية التفكير النقدي وربط العلوم الأساسية بالممارسة الطبية.

من غزة إلى قطر

في عام 2021، انتقلت السماك إلى قطر لبدء دراسة الدكتوراه، في خطوة حملت معها تحديات أكاديمية وشخصية، من بينها صعوبة مغادرة غزة في ظل قيود الحركة، والابتعاد عن أفراد عائلتها.

ومع اندلاع الحرب على قطاع غزة، وجدت نفسها أمام تحدٍ إضافي، إذ كانت تتابع أخبار عائلتها وتحاول الاطمئنان عليها، بالتزامن مع مواصلة تجاربها في المختبر واستكمال أطروحتها والاستعداد لمناقشتها.

واختارت السماك سرطان الثدي محورًا لأبحاث الدكتوراه، مع التركيز على دراسة دور بروتين Nesprin-4 في تنظيم سلوك الخلايا السرطانية وعلاقته بانتشار المرض.

وأظهرت نتائج البحث أن البروتين لا يرتبط فقط بالمسارات المتعلقة بسلوك الخلايا السرطانية، وإنما يرتبط أيضًا بمسارات لها علاقة بعمليات الأيض وتخزين الدهون، وهو ما قد يفتح مجالات بحثية لفهم علاقته بأمراض أخرى، مثل السمنة والسكري والكبد الدهني.

ومع تراكم النتائج، بدأت أهمية الاكتشاف تتجاوز الجانب الأكاديمي، وصولًا إلى حمايته من خلال براءة اختراع أمريكية، لتشكل الخطوة ثمرة سنوات من التجارب والعمل المخبري والدراسة.

البحث وسط الحرب

تصف السماك المرحلة التي قضتها في دراسة الدكتوراه بأنها واحدة من أصعب مراحل حياتها، خصوصًا خلال الحرب، حين كانت تحاول الفصل بين القلق على عائلتها في غزة ومسؤوليتها كباحثة في قطر.

وبين متابعة الأخبار والاتصالات بحثًا عن تطمينات بشأن أهلها، كانت تعود إلى المختبر لاستكمال التجارب وتحليل النتائج وكتابة الأطروحة. ومع ذلك، وجدت في البحث العلمي وسيلة للاستمرار ومصدرًا للقوة في مواجهة الظروف الصعبة.

وبعد نجاحها في مناقشة أطروحة الدكتوراه، رأت أن الإنجاز لم يكن مجرد تتويج لسنوات الدراسة، وإنما انتصارًا على ظروف جعلت الوصول إلى الهدف أكثر صعوبة.

«أنا من غزة، فلسطين»

وتنظر السماك إلى تجربة الباحثين في غزة باعتبارها جزءًا من معركة أوسع للحفاظ على المعرفة والقدرة على الابتكار. وترى أن تدمير الجامعات والمختبرات لا يعني فقدان المباني والأجهزة فحسب، وإنما يؤدي أيضًا إلى خسارة بيانات وعينات ومشروعات وخبرات تراكمت على مدى سنوات.

وتؤكد أهمية إعادة بناء المؤسسات العلمية والمختبرات، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن الحفاظ على الإنسان والعقل الفلسطيني يمثل الأولوية، لأن إعادة بناء المنشآت والمعدات ممكنة، بينما تعويض الخبرات التي تتوقف مساراتها العلمية لسنوات أكثر صعوبة.

كما تشير إلى أن الباحث الفلسطيني يواجه تحديات تتعلق بالسفر والمشاركة في المؤتمرات والوصول إلى المراكز العلمية وبناء التعاون الدولي، فضلًا عن عدم الاستقرار الذي قد يهدد المشاريع البحثية في أي لحظة.

ورغم ذلك، تقول السماك إنها تحمل اسم غزة معها إلى المحافل العلمية الدولية، وتعرّف بنفسها بفخر قائلة: «أنا من غزة، فلسطين»، مؤكدة أنها تريد أن يكون هذا الانتماء مصدرًا للفخر، وأن تثبت أن القطاع يمتلك عقولًا قادرة على إنتاج المعرفة والمنافسة العلمية.

وفي عام 2024، حصلت السماك على المركز الأول في مسابقة «أطروحة في ثلاث دقائق» على مستوى جامعة حمد بن خليفة، بعدما تمكنت من تقديم خلاصة بحثها المعقد للجمهور خلال ثلاث دقائق.

وتوجه الباحثة رسالة إلى الشباب وطلبة غزة الذين يرون أن ظروف الحرب قد أبعدت أحلامهم العلمية، مؤكدة أن الظروف قد تؤخر الطريق، لكنها لا تلغي إمكانية الوصول، داعية إلى التمسك بالعلم والمعرفة والاستمرار في بناء القدرات، إيمانًا بقدرة العقول الفلسطينية على صناعة مستقبل أفضل رغم التحديات.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى