قال جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، إن الانتخابات الفلسطينية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لن تُجرى، مرجعًا ذلك إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها غياب الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، وعدم تهيئة الظروف السياسية اللازمة لإنجاز العملية الانتخابية.
وأوضح الرجوب، في تصريحات لقناة «الغد»، أن إجراء الانتخابات يحتاج إلى توافق وطني واسع، مؤكدًا ضرورة أن يكون لمصر دور في تنسيق الحوار بين الفصائل الفلسطينية، والعمل على معالجة القضايا العالقة التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن المسار الانتخابي.
وأشار إلى وجود «تعقيدات إقليمية ومصالح» قال إنها تسعى إلى إفشال إجراء الانتخابات، معتبرًا أن إزالة هذه العوامل تمثل شرطًا أساسيًا للانتقال إلى انتخابات قادرة على إنتاج شراكة سياسية فلسطينية حقيقية.
واعتبر الرجوب أن إلغاء الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021 شكّل «أكبر خطأ» ارتكبته حركة فتح.
الرجوب: الانتخابات جزء من بناء الشراكة
وقال الرجوب إن الوحدة الوطنية الفلسطينية يجب أن تستند إلى أربعة مفاهيم أساسية، هي إقامة دولة وفق قرارات الأمم المتحدة، وإدارة الصدام والمواجهة في إطار الوفاق الوطني، ووجود سلطة واحدة وسلاح واحد، إلى جانب التعددية السياسية والحريات.
وأضاف أن بناء الشراكة السياسية المستقبلية يجب أن يتم من خلال مختلف أشكال الانتخابات، مشددًا على أهمية توفير مقومات الصمود للمواطن الفلسطيني في مختلف المناطق، بما يساعده على البقاء في أرضه.
وأكد ضرورة منع أي فرصة لإعادة «الوصاية» على القضية الفلسطينية، أو إعادتها إلى أدراج المؤسسات، مشددا على أهمية إبعاد التجاذبات السياسية، ولا سيما ما وصفها بأنها امتدادات لأجندات خارجية.
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، قال الرجوب إنها من شأنها تعزيز شرعية النظام السياسي الفلسطيني، معتبرًا أن التوافق على شخصية واحدة لتولي رئاسة السلطة الفلسطينية «مسألة ممكنة وقابلة للتحقيق». كما أشار إلى إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن.
وأكد أن حركة فتح مستعدة لخوض العملية الانتخابية مهما كانت نتائجها، مشددًا على ضرورة إجراء مراجعة فلسطينية شاملة والعودة إلى مبدأ الوحدة الوطنية.
الرجوب: مراجعة شاملة بعد 7 أكتوبر
وتطرق الرجوب إلى أحداث 7 أكتوبر، معتبرًا أنها شكلت محطة مفصلية في تاريخ الصراع ولها «ارتدادات سلبية» على القضية الفلسطينية، داعيًا من نفذوا العملية إلى تقديم كشف حساب للفلسطينيين، ومطالبًا في الوقت ذاته بانخراط جميع القوى الفلسطينية في عملية مراجعة شاملة.
وقال إن السياسة الإسرائيلية انتقلت بعد 7 أكتوبر من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه، بما يضمن، وفق تقديره، شطب القضية الفلسطينية من جدول أعمال العالم، من خلال تكثيف الاستيطان والتضييق على الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
وأضاف أن إسرائيل انتقلت كذلك من احتواء المخاطر إلى مواجهتها على سبع أو ثماني جبهات، من بينها جبهات مع دول ذات سيادة.
وفي حديثه عن مروان البرغوثي، وصفه الرجوب بأنه «أيقونة وثروة فتحاوية وطنية فلسطينية» وأحد أهم مصادر الاستقرار حول المشروع الوطني الفلسطيني، مشيرًا إلى ما اعتبرها ثلاث سمات رئيسية تميزه، وهي البراغماتية، والفهم الجيد للواقع، والانحياز للمصلحة الفلسطينية، إلى جانب الصلابة والتضحية رغم سنوات الأسر.
وأكد الرجوب أنه لن يترشح لأي موقع، سواء في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، داعيًا جميع الفصائل إلى إجراء مراجعة شاملة والذهاب أولًا نحو الوحدة الوطنية.