وسط مخاوف متزايدة من التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، تتحسب الحكومة المصرية لسيناريو استمرار الحرب في المنطقة لسنوات مقبلة، وصولاً إلى عام 2030، في وقت يرى خبراء أن استمرار الصراع قد يدفع القاهرة إلى اتخاذ إجراءات أقرب إلى مفهوم «اقتصاد الحرب».
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الحكومة أعدت سيناريوهات متعددة للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة، من بينها السيناريو الأسوأ المتمثل في استمرارها لسنوات.
وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحافي الخميس، أن أحد السيناريوهات الحكومية يمتد حتى عام 2030، على أساس استمرار الحرب وما قد يترتب عليها من تداعيات على الاقتصاد المصري، مؤكداً ضرورة الاستعداد لاحتمال استمرار الأوضاع الحالية لسنوات مقبلة.
وأشار إلى أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أعدت عدة سيناريوهات للتعامل مع تداعيات الحرب، لافتاً إلى أن الدولة تمكنت، رغم ارتفاع الأسعار وزيادة استهلاك الطاقة خلال فصل الصيف، من تجنب حدوث أزمات في الأسواق أو قطاع الطاقة.
مخاوف من تراجع مصادر الدولار
ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن أبرز المخاوف المصرية ترتبط بمصادر التدفقات الدولارية الرئيسية، وفي مقدمتها قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعداد لحرب ممتدة يعني التحوط لتأمين السلع الأساسية وضمان إمدادات الطاقة، إلى جانب البحث عن مصادر بديلة للسلع الاستراتيجية، خصوصاً القمح في ظل الاعتماد على الواردات من روسيا وأوكرانيا.
وأضاف أن استمرار الحرب قد ينعكس مباشرة على التدفقات الدولارية، سواء من عائدات السياحة أو قناة السويس أو تحويلات المصريين بالخارج.
وكان البنك المركزي المصري قد أعلن، في يوليو الماضي، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 31.2 في المائة خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مايو 2026، لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
ضغوط على الدعم والأسعار
وأشار النحاس إلى أن تصريحات رئيس الوزراء قد تحمل أيضاً رسالة بشأن الضغوط المحتملة على منظومة الدعم، موضحاً أن استمرار تداعيات الحرب قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في حجم الدعم المقدم لبعض الخدمات، وفي مقدمتها الوقود والكهرباء.
وكان مدبولي قد أشار إلى ارتفاع أسعار الغاز والبترول نتيجة الاضطرابات الإقليمية، مؤكداً أن الدولة تحملت خلال السنوات الماضية جزءاً من تكلفة تلك التداعيات، بينما جرى توزيع الجزء الآخر بين المواطن والدين العام.
وسبق لمدبولي أن تحدث، في أكتوبر 2024، عن احتمال لجوء الدولة إلى ما وصفه آنذاك بـ«اقتصاد الحرب» إذا اتسعت رقعة الحرب الإقليمية، وهو التصريح الذي أثار حينها نقاشاً واسعاً بشأن قدرة الاقتصاد المصري على تحمل تداعيات صراع طويل الأمد.
رسالة إلى المصريين
ويرى مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أيمن عبد الوهاب أن تصريحات رئيس الوزراء تحمل رسائل سياسية واقتصادية في الوقت نفسه.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرسالة الأبرز للمواطن تتمثل في عدم توقع انتهاء موجة الغلاء في المدى القريب، مع محاولة الحكومة مصارحة الرأي العام بحجم تأثير الأزمات الإقليمية على الاقتصاد.
وأضاف أن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة يفرض على الدول، ومن بينها مصر، الاستعداد لسيناريوهات متعددة، خصوصاً في القطاعات الأكثر تأثراً بالتوترات، مثل الطاقة والسياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع توجه الحكومة المصرية نحو إعادة هيكلة منظومة الدعم، والانتقال تدريجياً من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لمستحقي بطاقات التموين، في وقت بدأت فيه وزارة التموين إجراءات لتنقية البطاقات وحذف غير المستحقين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الدعم في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن استمرار التوترات الإقليمية.
