الشاباك يستعين بعربات الخضار في عملية “الكتيبة”

محمد أسعدمنذ ساعتينآخر تحديث :
تفاصيل جديدة لعملية اعتقال معين العرابيد في غزة
حدث الكتيبة

كشفت مصادر مطلعة من حركة «حماس» تفاصيل جديدة بشأن العملية التي نفذتها قوة خاصة إسرائيلية، الثلاثاء الماضي، وانتهت باعتقال المسؤول الأمني البارز في الحركة معين العرابيد، بعد تسلل إلى منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، في عملية أثارت حالة من الاستنفار داخل الأوساط الأمنية للحركة.

ووفق المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، بدأت العملية قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» صفة مؤسسة إغاثية دولية تزعم تنفيذ مشاريع صغيرة لصالح الفلسطينيين، بينها إقامة بسطات لبيع الخضار والمشروبات في شارع «الفلل» بحي الكتيبة.

وبحسب الرواية، استعان القائمون على المشروع بعناصر فلسطينية، بينهم سيدات، لتوزيع الخضار يومياً، قبل أن يُطلب منهم لاحقاً رصد منازل وتحركات عدد من الأشخاص في المنطقة، من بينهم العرابيد. وقالت المصادر إن التحقيقات التي أعقبت العملية أظهرت أن بعض المشاركين في المشروع كانوا يعملون لصالح «الشاباك».

تحضير للعملية

وأوضحت المصادر أن عناصر القوة الإسرائيلية لم يثبت دخولهم المنطقة بشكل دائم قبل تنفيذ العملية، وإنما أجروا زيارات خاطفة لجمع المعلومات وتحديد تفاصيل الخطة، مع الاعتماد بدرجة كبيرة على ما كان يجمعه المتعاونون من معلومات وصور.

وتشير التحقيقات، وفق المصادر ذاتها، إلى أن بعض عناصر «الشاباك» كانوا موجودين في المنطقة قبل العملية بيوم أو يومين داخل مركبات متحركة، بينها مركبة قالت المصادر إنها تعرضت لاحقاً للقصف الإسرائيلي.

لحظة الهجوم واعتقال العرابيد

عند بدء العملية، حاولت القوة الخاصة مباغتة العرابيد أثناء خروجه من منزله برفقة أحد مرافقيه، إلا أنه تمكن من إطلاق النار باتجاه القوة، في حين أطلق أفرادها النار عليه، بينما شارك مرافق آخر واثنان من أبنائه وزوجته في إطلاق النار على القوة الإسرائيلية.

وأدت الاشتباكات إلى مقتل زوجته سماح العرابيد وإصابة اثنين من أبنائه وابنته واثنين من مرافقيه، فيما أُصيب أحد أبنائه بجروح خطيرة، بينما استُؤصلت عين نجله الآخر، الذي كان من المقرر أن يعقد قرانه في اليوم نفسه. كما أدت العملية، بحسب المصادر، إلى مقتل طفلين كانا موجودين في المنطقة لحظة الهجوم.

وفي خضم الاشتباكات، ألقت طائرة مسيرة صغيرة من طراز «كواد كابتر» قنبلة على المنزل، فيما تمكن العرابيد من محاولة الخروج من الجهة الخلفية للمبنى والفرار رغم إصابته.

لكن المصادر أفادت بأنه فوجئ بوجود قوة إسرائيلية أخرى في المنطقة، لاحقته أثناء محاولته الهرب، حيث كان يزحف بسبب إصابته. وقالت الرواية إنه أطلق النار باتجاه القوة، التي ألقت قنبلة صوتية بالقرب منه قبل أن تتمكن من السيطرة عليه واقتياده من المكان.

وأشارت المصادر إلى أن حالة الالتباس التي رافقت الإعلان الأول عن مصير العرابيد جاءت بعدما اعتقد أفراد عائلته، بناء على إفادة أحد أبنائه، أنه تمكن من الفرار، قبل أن يتضح لاحقاً أن قوة إسرائيلية أخرى تمكنت من اعتقاله من الشارع الخلفي للمنزل.

وبحسب المصادر، تفقد أفراد القوة الإسرائيلية المصابين في موقع الاشتباك بعد ابتعاد العرابيد، في محاولة للتأكد من هويته، قبل أن يغادروا المكان، فيما بقي عدد من المصابين ينزفون، بينهم زوجته.

اعتقالات بعد العملية

وفي أعقاب العملية، بدأت الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» حملة اعتقالات وتحقيقات مع أشخاص يشتبه في تقديمهم المساعدة للقوة الإسرائيلية.

وقال مصدر مطلع إن عدد المشتبه بهم الذين جرى اعتقالهم بلغ 36 شخصاً على الأقل، مشيراً إلى أن بعضهم اعترف، وفق التحقيقات الأولية، بالتعاون مع إسرائيل، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة.

وفي رواية أخرى، كشفت منصة «الحارس» الأمنية في غزة عن اعتقال ثلاثة أشخاص، بينهم سيدة، قالت إنهم كانوا ينتحلون صفة مؤسسة إغاثة دولية بهدف تسهيل الحركة في المنطقة وجمع المعلومات.

وبحسب المنصة، أشارت اعترافات الموقوفين إلى أن القوة الخاصة وصلت إلى موقع العملية قبل ساعات من تنفيذها، ولم يكن لها وجود دائم في المنطقة، فيما أدى اندلاع الاشتباكات إلى طلبها دعماً من الطائرات الإسرائيلية لتأمين الانسحاب.

محاولة اختطاف أخرى في خان يونس

وفي سياق متصل، أعلنت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فجر الجمعة، إحباط محاولة لاختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرقي خان يونس.

وقالت السرايا إن عناصر مسلحة حاولت تنفيذ عملية الاختطاف بمساندة طائرات مسيرة إسرائيلية، قبل اكتشاف المجموعة واندلاع اشتباكات معها، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من أفرادها.

وأضافت أن الطائرات الإسرائيلية تدخلت لتأمين انسحاب المجموعة، فيما أقدم أفراد منها على إطلاق النار على أحد عناصر السرايا، فادي العبادلة، وتركه في المكان.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبل اليدين، معتبراً أن ذلك قد يشير إلى أن محاولة اختطافه كانت قد قطعت شوطاً متقدماً، وأنه ربما خضع للاستجواب قبل مقتله. وأكد المصدر أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الحادث.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى