كشفت وسائل إعلام عبرية عن تعقيدات تواجه تنفيذ الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، في ظل استمرار الخلاف حول الجهة التي ستتولى مهمة نزع سلاح حركة حماس، وعدم توفر قوة دولية قادرة على تنفيذ هذه المهمة ميدانياً في الوقت الحالي.
وقال داني زاكين، في حديث للقناة 15 العبرية، إن صورة الوضع على الأرض تتمثل في انتظار إسرائيل وجود جهة تتولى «نزع» سلاح حماس، على أن تكون المهمة منوطة بقوات فلسطينية بالتعاون مع قوة تدخل دولية.
وأوضح زاكين أن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود قوة تدخل دولية متاحة حالياً وقادرة عملياً على تنفيذ مهمة نزع السلاح، معتبراً أن الوضع تحول إلى ما يشبه «معضلة البيضة والدجاجة».
وأضاف أن إسرائيل تتمسك بموقف مفاده أنها «لن تتحرك إلى أي مكان» قبل نزع سلاح حماس، وهو ما يجعل تنفيذ المراحل التالية من الترتيبات المرتبطة بقطاع غزة أمراً بالغ الصعوبة.
ورأى المحلل الإسرائيلي أن هذه المعضلة قد تؤدي إلى استمرار حالة الجمود خلال الفترة المقبلة، قائلاً إنه لا يتوقع حدوث تطورات جوهرية في الأشهر المقبلة، «على الأقل حتى الانتخابات».
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الترتيبات الخاصة بالمرحلة التالية من خطة غزة تواجه تحديات متعلقة بالأمن وإدارة القطاع وإعادة الإعمار، إلى جانب مسألة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وآلية انتشارها.
وكان الممثل الأعلى لمجلس السلام لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، قد أعلن في تصريحات سابقة أن آلية نشر قوة الاستقرار الدولية ومواقع انتشارها في القطاع جرى تحديدها، مشيراً إلى أن طلائع القوة يفترض أن تصل إلى غزة قريباً.
كما أعلن ملادينوف التوصل إلى اتفاق مع المغرب بشأن مشاركته في قوة الاستقرار الدولية، في حين أكد أن تركيا لن تشارك فيها، إلى جانب حديثه عن تلقي تعهدات بقيمة 7 مليارات دولار لإعادة إعمار قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، برزت خلافات بشأن وجود ممثلين دوليين في مركز التنسيق الخاص بوقف إطلاق النار في كريات غات، حيث أفادت تقارير بأن إسرائيل تدرس إبعاد مسؤولين بريطانيين وربما ممثلين عن دول أوروبية أخرى، في ظل تزايد الخلافات بين تل أبيب وعدد من العواصم الأوروبية.
وتواجه خطة تنفيذ الترتيبات في غزة كذلك إشكالية الميليشيات الفلسطينية المسلحة التي تدعمها إسرائيل داخل القطاع. وكانت صحيفة «هآرتس» قد حذرت من أن استمرار عمل هذه المجموعات قد يشكل عقبة أمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تتضمن وقف الحرب ونزع سلاح الفصائل ونشر قوة دولية مؤقتة والإعداد لإعادة إعمار القطاع.
وبينما تؤكد إسرائيل أن نزع سلاح حماس يمثل شرطاً أساسياً للانتقال إلى المراحل التالية، تصر الأطراف الدولية على ضرورة توفير آلية عملية لضمان الأمن وإدارة المرحلة الانتقالية، الأمر الذي يبقي مستقبل الترتيبات في غزة مرتبطاً بقدرة الأطراف على تجاوز هذه العقبات.
وفي ظل استمرار غياب قوة دولية قادرة على تنفيذ مهمة نزع السلاح، يبدو أن الخلاف حول هذه النقطة قد يتحول إلى أحد أبرز العوائق أمام الانتقال من وقف إطلاق النار إلى مرحلة أكثر استقراراً في قطاع غزة.
