كشفت قناة “كان” العبرية، أن قيادة الجيش الإسرائيلي أبلغت الإدارة الأمريكية بضرورة العودة الفورية إلى العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة، في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية تشير إلى أن الجناح العسكري لحركة حماس يعيد تنظيم صفوفه بوتيرة متسارعة، الأمر الذي اعتبرته المؤسسة العسكرية تهديداً يستوجب استئناف القتال.
وبحسب القناة، نقل مسؤولون عسكريون إسرائيليون إلى الجانب الأمريكي تحذيرات تفيد بأن استمرار وقف العمليات العسكرية يمنح حماس فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز انتشارها داخل القطاع، مطالبين بالسماح للجيش الإسرائيلي بإطلاق عملية عسكرية واسعة تستهدف البنية العسكرية للحركة.
في المقابل، أفادت القناة بأن الإدارة الأمريكية رفضت هذا الطرح، وأبلغت إسرائيل تمسكها باستمرار الوضع القائم، معتبرة أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على التفاهمات السياسية والأمنية القائمة، ودعم الجهود الرامية إلى تثبيت مسار التسوية.
وأشارت إلى أن الموقف الأمريكي يأتي انسجاماً مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخطة “مجلس السلام” الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، والتي ترتكز على منع انهيار الترتيبات الحالية، وإتاحة المجال أمام استكمال المسار السياسي والإداري الخاص بإدارة القطاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة المقبلة حالة من التعثر، بعد إخفاق المباحثات التي يقودها الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بالتعاون مع الوسطاء الإقليميين، في التوصل إلى مقترح يحظى بقبول جميع الأطراف.
وبحسب المعطيات المتداولة، لا تزال الخلافات قائمة بشأن عدد من الملفات الجوهرية، وفي مقدمتها ترتيبات إدارة قطاع غزة، وآليات تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالترتيبات الأمنية ومستقبل السلاح.
ويرى مراقبون أن التباين بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والإدارة الأمريكية يعكس اختلافاً في الأولويات، إذ تدفع القيادة العسكرية الإسرائيلية نحو استئناف العمليات العسكرية بدعوى منع حماس من استعادة قوتها، بينما تفضل واشنطن منح المسار السياسي فرصة أكبر، خشية أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تقويض الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد.
وفي ظل استمرار هذا التباين، تبقى المفاوضات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة تواجه تحديات معقدة، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحركات السياسية والدبلوماسية خلال الأيام المقبلة، في محاولة لتجاوز حالة الجمود وإيجاد صيغة توافقية تفتح الطريق أمام تنفيذ الترتيبات الخاصة بالمرحلة المقبلة.
