استأنفت 20 مخبزًا في قطاع غزة عملها، السبت، بعد توقف عدد كبير من المخابز لمدة ثلاثة أيام بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية، في خطوة أسهمت في تخفيف أزمة الخبز وتقليص الطوابير أمام المخابز، وسط مخاوف السكان من تفاقم الأوضاع الغذائية وعودة المجاعة.
وقال المتحدث باسم اللجنة المصرية في قطاع غزة، محمد منصور، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن اللجنة المصرية، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، ساهمت في إعادة تشغيل المخابز من خلال توفير كميات إضافية من الدقيق، ما أدى إلى اختفاء الطوابير التي اعتاد السكان الوقوف فيها للحصول على الخبز.
وأضاف منصور أن مصر استجابت سريعًا لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وأدخلت قوافل محملة بعشرات الآلاف من أطنان الدقيق، مشيرًا إلى استمرار القاهرة في تقديم الدعم اللازم لتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وفي السياق ذاته، أفادت قناة «القاهرة الإخبارية»، في تقرير مساء الجمعة، بأن اللجنة المصرية، بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، تواصل توزيع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يوميًا على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن السكان.
تحذيرات من تداعيات نقص الدقيق
ويواجه قطاع غزة أزمة متفاقمة في توفير الخبز، نتيجة النقص الحاد في الدقيق وارتفاع الأسعار، الأمر الذي دفع وزارة التنمية الاجتماعية إلى التحذير من تداعيات إنسانية خطيرة، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز بسبب عدم توافر الطحين والمواد اللازمة لاستمرار تشغيلها.
وأكدت الوزارة أن منع دخول شحنات الدقيق والإمدادات الغذائية يهدد قدرة الأسر النازحة والفئات الأكثر فقرًا على تأمين احتياجاتها الأساسية من الخبز، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للغذاء اليومي لدى كثير من العائلات الفلسطينية.
من جانبها، شددت اللجنة المصرية على مواصلة جهودها للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب الأسر الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة، مؤكدة أن تدخلاتها تستهدف الحد من تداعيات الأزمة والمساهمة في منع استغلال احتياجات السكان ورفع الأسعار بصورة غير مبررة.
اللجنة المصرية تستعد لفصل الشتاء في غزة
وفي إطار الجهود الإنسانية، أوضح منصور أن اللجنة المصرية بدأت استعداداتها لاستقبال فصل الشتاء، من خلال العمل يوميًا على تركيب نحو 3 آلاف خيمة مجهزة لإيواء العائلات الأكثر احتياجًا، خصوصًا السكان المقيمين بالقرب من الخط الأصفر، الذين تضررت خيامهم ويعيش بعضهم في خيام مهترئة أو مراكز إيواء غير مؤهلة.
وأشار إلى أن حملة «شتاء دافئ» تتضمن توفير الخيام وتجهيزها، إلى جانب تقديم المساعدات الصحية والغذائية للأسر المتضررة، في محاولة للحد من معاناتها مع اقتراب فصل الشتاء.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية على قطاع غزة، بالتزامن مع تراجع التمويل الدولي وتقليص المساعدات الغذائية، إلى جانب استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول الإمدادات، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن، في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تقليص مساعداته الغذائية المقدمة للفلسطينيين، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص، في تطور يثير مخاوف من اتساع دائرة انعدام الأمن الغذائي وتفاقم الأوضاع المعيشية في القطاع.
