الاحتلال يخنق غزة.. 8 تجار و200 سلعة فقط

محمد أسعدمنذ 49 دقيقةآخر تحديث :
غزة.. 8 تجار و200 سلعة فقط
غزة

تتجه الحركة التجارية في قطاع غزة نحو مزيد من الانكماش، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال البضائع، وتقليص عدد التجار المسموح لهم بالاستيراد، وحصر قنوات التوريد في عدد محدود من الشركات، بالتزامن مع منع المنتجات الفلسطينية المصنعة في الضفة الغربية من الوصول إلى أسواق القطاع.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه أسواق غزة من نقص حاد في تنوع السلع، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية على السكان، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر قطاعات واسعة من القطاع الخاص.

وتشير معطيات اقتصادية إلى تراجع عدد التجار المسموح لهم بإدخال البضائع إلى قطاع غزة من 13 تاجرًا إلى ثمانية، بالتوازي مع اقتصار توريد البضائع، وفق ما أورده الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية في تحركه القضائي، على أربع شركات إسرائيلية.

8 تجار يتحكمون في بوابة الاستيراد

وقالت مصادر اقتصادية إن 13 تاجرًا كانوا يحصلون على الموافقات اللازمة لإدخال البضائع إلى قطاع غزة، قبل استبعاد خمسة منهم، ليقتصر العدد حاليًا على ثمانية تجار.

ولم تتضح، وفق المصادر، المعايير التي استندت إليها سلطات الاحتلال في اختيار التجار الذين ما زالوا مسموحًا لهم بالاستيراد، أو أسباب استبعاد الآخرين، فيما تظل آلية منح الموافقات غير واضحة بالنسبة إلى العديد من الفاعلين الاقتصاديين.

وأشارت المصادر إلى غياب معلومات كافية بشأن الجهة التي تحدد أسماء المستوردين، والمعايير المعتمدة للموافقة على طلباتهم، فضلًا عن الآليات المتاحة أمام التجار المستبعدين للحصول على تصاريح إدخال البضائع أو الاعتراض على قرارات الاستبعاد.

ويثير تقليص عدد المستوردين مخاوف من تراجع المنافسة داخل السوق، وزيادة اعتماد التجار الصغار على عدد محدود من الموردين، خصوصًا مع سيطرة الاحتلال على المعابر ومسارات إدخال البضائع.

ولا تقتصر تداعيات هذه القيود على عدد التجار، بل تمتد إلى طبيعة السلع المتاحة ومصادر توريدها، ومدى قدرة السوق على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

200 سلعة من أصل 10 آلاف

وفي مؤشر على حجم التراجع في تنوع البضائع، أفادت المصادر الاقتصادية بأن نحو 200 صنف فقط يدخل حاليًا إلى قطاع غزة، مقارنة بنحو 10 آلاف صنف كانت تدخل إليه قبل الحرب.

وبحسب هذه المعطيات، فإن الأصناف المتاحة حاليًا لا تتجاوز نحو 2% من عدد الأصناف التي كانت تدخل القطاع قبل الحرب، مع الإشارة إلى أن هذه المقارنة تتعلق بعدد الأصناف ولا تعني بالضرورة أن إجمالي كميات البضائع انخفض بالنسبة نفسها.

وأوضحت المصادر أن محدودية السلع لا تقتصر آثارها على الاحتياجات الاستهلاكية اليومية، بل تمتد إلى مستلزمات الإنتاج والتشغيل وقطع الغيار والمواد اللازمة لاستمرار الأنشطة التجارية والصناعية، ما يزيد صعوبة إعادة تشغيل المنشآت المتضررة واستعادة النشاط الاقتصادي.

كما يؤدي تقلص الخيارات المتاحة إلى إضعاف قدرة المستهلكين على المفاضلة بين المنتجات والبدائل، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للسكان وتزايدت الاحتياجات المعيشية.

ومع محدودية الأصناف وتراجع مصادر التوريد، تصبح أسواق القطاع أكثر عرضة لأي انقطاع في الشحنات أو اضطراب في حركة الاستيراد، خصوصًا في ظل الاعتماد على عدد محدود من التجار والشركات لتأمين السلع.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول آليات إدارة حركة التجارة إلى القطاع، ومعايير اختيار المستوردين، وانعكاسات حصر قنوات التوريد على المنافسة والأسعار، فضلًا عن قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان غزة.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى