أثارت غارة جوية إسرائيلية استهدفت فجر السبت شقة سكنية في منطقة ميناء غزة، غرب مدينة غزة، حالة من الغموض بشأن هدفها الحقيقي، بعدما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف القيادي البارز في حركة «حماس» علي العامودي، فيما شككت مصادر من الحركة في الرواية، ولم يصدر عن إسرائيل إعلان رسمي يؤكد العملية أو نتيجتها.
ووقعت الغارة قرابة الساعة 1:30 بعد منتصف الليل بتوقيت غزة، وأسفرت عن ثلاثة انفجارات ضخمة هزت مبنى سكنيًا في المنطقة. ولم تتوافر معلومات واضحة عن طبيعة الهدف أو هوية المستهدف طوال ساعات الليل، قبل أن تنقل القناة 12 الإسرائيلية، صباحًا، عن مصدر أمني أن الغارة استهدفت شقة كان يوجد فيها العامودي.
كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر آخر قوله إن العامودي كان داخل الشقة، وإن فرص نجاته ضئيلة، إلا أن هذه المعلومات لم تترافق مع إعلان رسمي إسرائيلي، كما لم يصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير الدفاع يسرائيل كاتس بيانًا بشأن العملية، خلافًا لما حدث في عمليات اغتيال سابقة استهدفت شخصيات بارزة.
وتحدثت صحيفة «الشرق الأوسط» إلى ثلاثة مصادر من «حماس» داخل قطاع غزة، شككوا بصورة منفصلة في الرواية الإسرائيلية. ورجح أحد المصادر أن يكون العامودي موجودًا في المكان لكنه ربما نجا، بينما قال مصدر آخر إنه من المبكر إصدار حكم نهائي، وإن المعطيات المتوفرة ترجح عدم وجوده داخل الشقة.
ونفى مصدر طبي رسمي في مجمع الشفاء الطبي وصول العامودي إلى المستشفى، سواء قتيلًا أو مصابًا.
وفي أعقاب الغارة، استقبل مجمع الشفاء خمسة جثامين، بينهم أربع نساء، من بينهن سيدتان من الطائفة المسيحية جرى تشييعهما من كنيسة بيرفيريوس للروم الأرثوذكس في مدينة غزة. وكانت الأكاديمية ياسمين خميس البوبو، رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، من بين الضحايا، فيما تعود الجثة الوحيدة لرجل إلى الشاب بلال عودة، نجل محمد عودة، أحد قادة «كتائب القسام» الذي اغتيل في مايو/أيار الماضي. كما أصيب والده المسن في الغارة، وفق المصدر الطبي.
وفي المقابل، رجح مصدران ميدانيان أن تكون الغارة استهدفت شخصية أخرى ومن تنظيم مختلف، مشيرين إلى أن بعض المعطيات الأولية المتعلقة بالتحقيق وتتبع المعلومات تدعم هذا الاحتمال، مع التأكيد على صعوبة الجزم في ظل الظروف الأمنية المعقدة وانقطاع الاتصال بعدد من القيادات والنشطاء، واعتماد الشخصيات البارزة إجراءات أمنية مختلفة لتجنب الرصد الإسرائيلي.
وأكدت المصادر أن تحديد هوية المستهدف أو مصيره لا يزال مبكرًا، خصوصًا أنه حتى الساعة 11 صباحًا بتوقيت غزة لم ترد معلومات عن العثور على مفقودين تحت الأنقاض أو وصول جثامين إضافية إلى المستشفيات.
وتأتي الغارة بعد أيام من اغتيال عز الدين البيك، قائد لواء شمال غزة في «كتائب القسام»، وفي ظل سلسلة من العمليات الإسرائيلية التي استهدفت قيادات ونشطاء في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، من بينهم مصعب البلبيسي، أحد أبرز قيادات «سرايا القدس» في شمال القطاع، الذي قُتل في غارة استهدفته في جباليا قبل يومين.
من هو علي العامودي؟
علي العامودي أسير فلسطيني محرر أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011. وبرز العامودي داخل «حماس» خلال السنوات الأخيرة، وكان من المقربين من يحيى السنوار، سواء خلال فترة وجودهما في السجون الإسرائيلية أو بعد الإفراج عنهما.
والعامودي عضو في المكتب السياسي للحركة، وتولى قبل الحرب مسؤولية الدائرة الإعلامية، قبل أن يصبح في ديسمبر/كانون الأول 2025 مسيرًا لأعمال المكتب السياسي لـ«حماس» في قطاع غزة، ضمن ترتيبات داخلية لإدارة الحركة في القطاع.
وكان العامودي كذلك أحد المتنافسين مع نزار عوض الله على رئاسة المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، إلا أن جولة الإعادة بينهما جرى تجميدها مؤقتًا بعد عدم تمكن أي منهما من حسم الجولة الأولى، وسط استمرار الترتيبات الداخلية لاختيار الشخصية التي ستقود الحركة في القطاع خلفًا لخليل الحية، الذي تولى مؤخرًا رئاسة المكتب السياسي العام لـ«حماس» بعد منافسة مع خالد مشعل.
