بدأ صاروخ «أنتيم» الإسرائيلي بعيد المدى يدخل حسابات التسلح الأوروبية، مع إعلان الدنمارك عزمها شراءه، وبدء ألمانيا محادثات مع الشركة المطوّرة بشأن اقتنائه، في خطوة تفتح أمام الصناعات العسكرية الإسرائيلية سوقاً أوروبية جديدة، وتضع قدرات الصاروخ ومدى الاعتماد عليه ضمن أولويات النقاش الدفاعي في القارة.
وتطوّر شركة «كوفينانت» نظام «أنتيم» الصاروخي، الذي يستهدف توفير ذخائر بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس حربية ثقيلة، مع خفض تكلفة التصنيع بما يسمح بإنتاج أعداد كبيرة. وكانت الشركة قد كشفت عن المشروع في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد فترة عمل بعيداً عن الأضواء.
الدنمارك تعلن نيتها شراء الصاروخ
وأعلنت الدنمارك في 22 أكتوبر/تشرين الأول اعتزامها شراء صواريخ «أنتيم» ضمن خطة لتعزيز قدراتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وتشمل الخطة أيضاً صواريخ «جاي إس إم» التي تنتجها شركة «كونغسبرغ» النرويجية، ويمكن إطلاقها من مقاتلات «إف-35».
وقال وزير الدفاع الدنماركي يبيه برووس إن المشتريات المرتقبة ستعزز القدرات الدفاعية للبلاد وإمكاناتها على الرد في حال تعرضها لهجوم. ولم تكشف كوبنهاغن حتى الآن عن عدد الصواريخ التي تنوي شراءها أو تكلفتها أو موعد تسلمها.
وفي ألمانيا، تجري وزارة الدفاع محادثات مع شركة «كوفينانت» بشأن اقتناء الصاروخ، فيما تخطط الشركة لبدء إنتاجه التسلسلي في منشأة قرب مدينة لايبزيغ خلال الربع الأول من عام 2027، وفق تقارير إعلامية.
ونقلت وكالة «رويترز» أن الشركة تعتزم تصنيع الصاروخ في ألمانيا لتلبية الطلب الأوروبي، مع زيادة الطاقة الإنتاجية تدريجياً خلال السنوات المقبلة.
مدى يتجاوز 1500 كيلومتر
لم تكشف «كوفينانت» عن جميع المواصفات التقنية للصاروخ، لكن تقارير متخصصة أشارت إلى أن حمولته تتجاوز 200 كيلوغرام، فيما لا يزال مداه الدقيق غير معلن رسمياً.
ووفق تحليل نشره موقع «ميسايل ماترز» المتخصص في شؤون الصواريخ، تشير التقديرات المتداولة إلى أن مدى «أنتيم» يتجاوز 1500 كيلومتر، وأن التكلفة المستهدفة للصاروخ الواحد تتراوح بين 500 و600 ألف دولار.
وتقول الشركة إن معظم مكونات النظام متاحة تجارياً، وإنها تعتمد اتفاقيات طويلة الأجل لتأمين الأجزاء الأساسية، بما يتيح تسريع عمليات التصنيع والاستفادة من سلاسل إمداد موزعة على دول حليفة.
وتخطط الشركة لإنتاج نحو ألف صاروخ خلال عام 2027 في منشآتها بالولايات المتحدة وألمانيا، فيما تحدثت تقارير عن طموحها لرفع الطاقة الإنتاجية السنوية إلى خمسة آلاف صاروخ بحلول عام 2028.
استثمارات إسرائيلية لتوسيع الإنتاج العسكري
ويأتي الاهتمام الأوروبي بالصاروخ في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى توسيع قدراتها المحلية على إنتاج الأسلحة والذخائر، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، بعد استنزاف كميات كبيرة من مخزوناتها العسكرية خلال الحروب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي هذا الإطار، زار المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء المتقاعد أمير بارام، شركة «كوفينانت» ضمن سلسلة زيارات تستهدف شركات الصناعات العسكرية والتكنولوجية الدفاعية.
وقالت الوزارة إن الزيارة ركزت على تعزيز استقلال إسرائيل في إنتاج الذخائر، وتوسيع قاعدة التصنيع، والحفاظ على التفوق التكنولوجي والعسكري خلال السنوات المقبلة.
ونقل بيان الوزارة عن بارام قوله إن إسرائيل مطالبة بالاستعداد لعقد أمني مكثف، وتكييف خططها مع التحولات العالمية وتطور ساحات القتال، مشدداً على أهمية دعم الشركات الناشئة إلى جانب الصناعات العسكرية الكبرى، بما يتيح تطوير أنظمة جديدة وزيادة القدرة الإنتاجية.
وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أعلنت في أغسطس/آب الماضي أن قيمة الطلبيات الموجهة إلى شركات التكنولوجيا الدفاعية بلغت نحو 330 مليون دولار، بزيادة تعادل ضعف المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025. كما قالت إنها استثمرت 1.2 مليار شيكل في الشركات الناشئة العاملة في القطاع.
نسخة بحرية للبحرية الأميركية
ولا يقتصر تطوير «أنتيم» على الاستخدامات البرية؛ إذ تعمل الشركة على تطوير نسخة بحرية من النظام الصاروخي، بعد توقيع عقد بقيمة 70 مليون دولار مع البحرية الأميركية لهذا الغرض، بحسب صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية.
ويعكس الاهتمام الدنماركي والمحادثات الألمانية توجهاً لتقييم الصاروخ ضمن خيارات التسليح الأوروبية بعيدة المدى، في وقت تسعى فيه الشركة إلى توسيع التصنيع داخل القارة والاستفادة من الطلب المتزايد على الذخائر بعيدة المدى.
