خط سكك حديدية مصري يثير قلق إسرائيل

محمد أسعدمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
خط سكك حديدية مصري يثير قلق إسرائيل
قطار سيناء

أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية مخاوف بشأن مشروعات النقل والتنمية التي تنفذها مصر في شبه جزيرة سيناء، وذلك بعد أيام من زيارة وزير النقل المصري كامل الوزير للمنطقة، وتفقده أعمال تنفيذ خط سكك حديدية يربط سيناء بمدن قناة السويس.

ووصفت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية مشروع السكك الحديدية، الذي يمتد لنحو 500 كيلومتر، بأنه تطور يحمل «دلالات استراتيجية» بالنسبة لإسرائيل، زاعمة أن الشبكة الجديدة قد تتجاوز وظيفتها المدنية والاقتصادية إلى أبعاد لوجستية وعسكرية محتملة.

وبحسب التقرير العبري، تتركز المخاوف على قدرة خطوط السكك الحديدية على نقل كميات كبيرة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة أكبر مقارنة بوسائل النقل البري، معتبرًا أن تطور شبكة النقل في سيناء يمثل «متغيرًا استراتيجيًا» يستدعي المتابعة الإسرائيلية.

ربط سيناء بمدن القناة

وكان كامل الوزير قد تفقد في 18 سبتمبر/أيلول أعمال تنفيذ شبكة سكك حديدية يبلغ إجمالي طولها نحو 500 كيلومتر، تربط مدن قناة السويس، وهي السويس والإسماعيلية وبورسعيد، بمناطق مختلفة في سيناء.

وأوضح الوزير أن ميناءي العريش وطابا سيجري ربطهما بشبكة من خطوط السكك الحديدية والطرق السريعة، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في شبه الجزيرة.

وتنفذ مصر خلال السنوات الأخيرة مشروعات واسعة في سيناء تشمل البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق والمناطق اللوجستية، وتقول الحكومة إن هذه المشروعات تستهدف دعم التنمية وتحسين الخدمات وتعزيز الربط بين سيناء وباقي المحافظات المصرية.

وفي نهاية عام 2023، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن إجمالي الإنفاق على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات تجاوز 600 مليار جنيه، وشمل قطاعات متعددة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، شهدت محافظة شمال سيناء دخول أول قطار ركاب إليها منذ نحو 50 عامًا، ضمن مشروع ممر «العريش – طابا»، فيما أعلنت وزارة النقل حينها بدء التشغيل التجريبي لخط «الفردان – بئر العبد» بطول 100 كيلومتر.

وتقول وزارة النقل المصرية إن ممر «العريش – طابا» يمثل أحد الممرات اللوجستية المتكاملة التي تستهدف تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للنقل وتجارة الترانزيت.

جدل حول الدوافع الإسرائيلية

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج أن التقارير الإسرائيلية تأتي في سياق ما وصفه بمحاولات التأثير في الرأي العام الإسرائيلي قبيل الانتخابات العامة، عبر إبراز ما تعتبره وسائل إعلام إسرائيلية «تهديدات» محتملة من محيط إسرائيل.

وقال فرج إن مشروعات السكك الحديدية المصرية ترتبط بخطط التنمية والنقل واللوجستيات، وتخدم نقل الركاب والبضائع وربط المناطق الصناعية والتعدينية والتجمعات السكنية في سيناء بشبكة السكك الحديدية المصرية.

من جانبه، قال أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، إن النظرة الإسرائيلية إلى التطورات المصرية في سيناء غالبًا ما تحمل بُعدًا أمنيًا، مشيرًا إلى أن بعض وسائل الإعلام العبرية سبق أن أثارت مخاوف بشأن مشروعات البنية التحتية المصرية وربطتها باحتمالات الاستخدام العسكري.

وأضاف أنور، وفق «الشرق الأوسط»، أن إثارة هذه المخاوف تعكس، من وجهة نظره، قلقًا إسرائيليًا من تنامي القدرات المصرية الاقتصادية والتنموية باعتبارها جزءًا من قوة الدولة الشاملة.

تنمية سيناء والأمن

وفي المقابل، أكد اللواء محمد الغباري، المدير الأسبق لكلية الدفاع الوطني، أن موقع سيناء على الحدود الشمالية الشرقية لمصر يجعل تنميتها أولوية، مشيرًا إلى أن المنطقة واجهت تحديات أمنية وتنموية على مدار عقود.

وأوضح الغباري أن مشروعات التنمية والبنية التحتية في سيناء تأتي ضمن جهود مصر لتعزيز قدرة المنطقة على مواجهة المخاطر الحدودية، بعد سنوات من التحديات الأمنية التي شهدتها شبه الجزيرة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أثارت في وقت سابق مخاوف مماثلة بشأن مشروعات وتوسعات أخرى في شمال سيناء، من بينها أعمال تطوير في مطار الجورة، وربطتها باحتمالات أمنية.

وتستمر مصر، في المقابل، في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والنقل والإسكان والخدمات في سيناء، في إطار خطة حكومية تهدف إلى تعزيز التنمية وربط شبه الجزيرة بالمراكز الاقتصادية والسكانية الرئيسية في البلاد، بينما تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية متابعة هذه التطورات من زاوية أمنية واستراتيجية.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى