المياه الملوثة.. سلاح جديد يفتك بأهل غزة بسبب الاحتلال

محمد أسعدمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
المياه الملوثة.. سلاح جديد يفتك بأهل غزة بسبب الاحتلال
طفل يشرب

تحولت أزمة المياه في قطاع غزة إلى تهديد صحي متصاعد، مع تزايد مستويات التلوث وتدمير أجزاء واسعة من آبار المياه وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب تراجع كميات مواد التعقيم الداخلة إلى القطاع، ما يدفع مئات الآلاف من النازحين إلى الاعتماد على مصادر مياه لا يمكن ضمان سلامتها، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الأمراض المنقولة بالمياه.

ويحذر الدكتور محمد أبو عفش، مدير جمعية الإغاثة الطبية في فلسطين (PMRS)، من تداعيات تلوث المياه، خصوصًا مع غياب البدائل واضطرار السكان إلى استخدامها للشرب والطهي والنظافة. ويشير إلى أن المنظومة الصحية تعاني في الوقت نفسه نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحص المخبري، ما يحد من قدرتها على التعامل مع الأمراض الناتجة عن تلوث المياه.

وبحسب مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، فإن نحو 28% من الأمراض المسجلة في القطاع تنتقل عبر المياه الملوثة، فيما ارتفعت نسبة التلوث الميكروبيولوجي في مياه الآبار الأرتوازية من نحو 4% قبل الحرب إلى أكثر من 25% حاليًا، وفق فحوص أولية أجرتها الجهات المختصة بإمكانات محدودة.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى مؤشرات مقلقة أيضًا، إذ أظهرت فحوص آلاف العينات من الآبار وصهاريج نقل المياه والمنشآت الصحية ارتفاع نسبة العينات التي ثبت تلوثها ميكروبيولوجيًا من 6% في يناير إلى أكثر من 18% في أغسطس 2026.

انهيار منظومة الصرف الصحي

ويربط مسؤول الرقابة على المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، المهندس سعيد العكلوك، تفاقم الأزمة بانهيار منظومة الصرف الصحي، بعد تضرر محطات المعالجة والضخ وخطوط نقل المياه العادمة، ما أدى إلى تسرب مياه الصرف الصحي إلى المناطق السكنية ومصادر المياه.

ومن أبرز الأمثلة بركة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، التي كانت مخصصة لتجميع مياه الأمطار، قبل أن تتحول خلال الحرب إلى تجمع لمياه الصرف الصحي، فيما تتسرب المياه العادمة من أسفل المباني المدمرة إلى الشوارع والمناطق السكنية.

كما أدى انتشار مخيمات النزوح إلى تفاقم المشكلة، إذ أُنشئت أكثر من 300 ألف حفرة امتصاصية للتخلص من مياه الصرف الصحي، ما يهدد بتسرب الملوثات إلى المياه الجوفية.

تراجع آبار المياه ومواد التعقيم

وقبل الحرب، كانت وزارة الصحة تراقب نحو 320 بئرًا لتوفير المياه للسكان، بينما لم يتبقَّ منها حاليًا سوى نحو 110 آبار، بعد تدمير بعضها أو وقوع أخرى في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وفي ظل ذلك، اضطر السكان إلى الاعتماد على آبار زراعية ومصادر عشوائية وصهاريج مياه، كثير منها خارج نطاق الرقابة الصحية المنتظمة.

كما تراجعت خيارات تعقيم المياه. فبعد أن كان القطاع يعتمد على الكلور والأوزون والأشعة فوق البنفسجية، فقدت تقنيتا الأوزون والأشعة فوق البنفسجية، بينما انخفضت كميات الكلور الداخلة إلى غزة بنحو 70%، وفق العكلوك.

أمراض معوية وفيروسية

وتنعكس هذه الظروف على صحة النازحين، مع تسجيل إصابات متكررة بالطفيليات المعوية، ومنها الجيارديا والأميبا المسببة للزحار الأميبي، إضافة إلى التهاب الكبد الوبائي «A» وأمراض جلدية وفيروسية أخرى.

ويقول أطباء إن الأطفال وذوي المناعة الضعيفة هم الأكثر عرضة للمضاعفات، خصوصًا في المخيمات المكتظة التي تتسرب إليها مياه الصرف الصحي وتتراكم حولها النفايات.

ويؤكد الطبيب أحمد الفرا، مدير مستشفى التحرير التابع لمجمع ناصر الطبي، ارتفاع الإصابات بالجيارديا والأميبا خلال الحرب، مشيرًا إلى أن بعض العائلات تلجأ حتى إلى مياه البحر لغسل الملابس والأواني بسبب غياب البدائل، في وقت بلغت فيه نسبة تلوث مياه البحر نحو 80% وفق بيانات وزارة الصحة.

وتعكس هذه المعطيات أزمة صحية تتجاوز نقص مياه الشرب، لتطال منظومة المياه والصرف الصحي بأكملها، وسط مخاوف من استمرار انتشار الأمراض وصعوبة احتوائها ما لم تتوافر مصادر مياه آمنة ومواد تعقيم وإمكانات طبية كافية.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى