شن وزير الزراعة والأمن الداخلي الإسرائيلي السابق، آفي ديختر، هجوماً حاداً على المقترحات التي دعت إلى إعادة تشغيل عمال من قطاع غزة داخل إسرائيل، مؤكداً رفضه القاطع لأي خطوة تسمح بعودة العمالة الغزية، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية تنفيذ خطط لاستبدال العمال الفلسطينيين بعمالة أجنبية.
وقال ديختر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، إن عضو مجلس الحرب السابق غادي آيزنكوت كان قد اقترح إدخال نحو 100 ألف عامل من قطاع غزة للعمل داخل إسرائيل، إلا أنه عارض المقترح بشكل قاطع.
وأضاف: “كان موقفي حاداً وواضحاً: فصل الغزيين داخل إسرائيل انتهى للأجيال، وفي لحظة الحقيقة هناك من يصرون على تكرار أخطاء الماضي، ونحن لسنا كذلك.”
وتأتي تصريحات ديختر بالتزامن مع تقارير إسرائيلية أفادت بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صادق على خطة قدمها وزير الاقتصاد، تقضي باستقدام 50 ألف عامل أجنبي للعمل في السوق الإسرائيلية، بهدف سد النقص في اليد العاملة.
وبحسب التقارير، تستهدف الخطة إحلال العمال الأجانب محل العمال الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية، في إطار سياسة جديدة تهدف إلى تقليص الاعتماد على العمالة الفلسطينية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتنص الخطة أيضاً على وقف دخول العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى إسرائيل بشكل دائم، مع تعويض احتياجات سوق العمل من خلال استقدام عمال من دول أجنبية للعمل في قطاعات البناء والزراعة والصناعة والخدمات.
ويأتي هذا التوجه في ظل تغييرات واسعة طرأت على سياسة التشغيل الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب، إذ اتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات لتقليل الاعتماد على العمال الفلسطينيين، معتبرة أن ذلك جزء من الاعتبارات الأمنية التي تبنتها خلال المرحلة الأخيرة.
وتسببت هذه السياسة في نقص كبير بالأيدي العاملة داخل عدد من القطاعات الحيوية، خاصة قطاع البناء، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية إلى تسريع إجراءات استقدام العمالة الأجنبية من عدة دول لسد العجز.
في المقابل، يرى مسؤولون إسرائيليون أن استمرار منع دخول العمال الفلسطينيين يمثل تحولاً استراتيجياً طويل الأمد في سوق العمل الإسرائيلي، بينما تعتبر أطراف سياسية أخرى أن استبعاد العمال الفلسطينيين بشكل كامل قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي بسبب ارتفاع تكاليف العمالة الأجنبية وصعوبة تعويض الخبرات المتراكمة التي يمتلكها العمال الفلسطينيون.
وتعكس تصريحات ديختر استمرار الجدل داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن مستقبل العمالة الفلسطينية، بين من يدعو إلى استمرار القطيعة الكاملة، ومن يرى ضرورة البحث عن حلول اقتصادية أكثر مرونة لمعالجة النقص المتزايد في سوق العمل.
