الخبز المدعوم بغزة.. طوابير طويلة وشكاوى من تسريبه للسوق السوداء

محمد أسعدمنذ 60 دقيقةآخر تحديث :
الخبز المدعوم بغزة.. طوابير طويلة وشكاوى من تسريبه إلى السوق السوداء
الخبز

تتفاقم معاناة الأسر في قطاع غزة مع استمرار أزمة الخبز المدعوم، في ظل طوابير طويلة أمام نقاط البيع ونفاد الكميات خلال فترات قصيرة، بالتزامن مع شكاوى مواطنين من إعادة بيع جزء من الخبز المدعوم في السوق السوداء بأسعار تفوق السعر الرسمي.

ويقدم برنامج الأغذية العالمي (WFP) دعمًا لإنتاج الخبز عبر عدد من المخابز ونقاط التوزيع والتكايا المحلية، بهدف توفير الخبز للأسر المحتاجة بسعر مدعوم يبلغ نحو 3 شواقل للربطة التي تزن كيلوغرامين.

غير أن مواطنين أفادوا بأنهم يضطرون إلى الانتظار لساعات أمام نقاط البيع قبل إبلاغهم بنفاد الكميات، بينما يظهر الخبز بعد ذلك في أماكن قريبة بأسعار تتراوح بين 5 و7 شواقل نقدًا، وقد تصل إلى 8 و10 شواقل عند الدفع عبر التطبيقات الإلكترونية، وفق شهادات ميدانية.

وقالت مواطنة أرملة إنها تضطر إلى الانتظار منذ ساعات الصباح للحصول على ربطة خبز بالسعر المدعوم، لكنها غالبًا ما تعود دون الحصول عليها، مضيفة أن بعض الكميات التي تصل إلى السوق تكون في أحيان كثيرة ذات جودة متدنية.

شكاوى من السوق السوداء

وتشير شهادات مواطنين إلى وجود ممارسات تتعلق بتجميع كميات من الخبز وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة، من خلال استخدام بطاقات توزيع متكررة أو شراء كميات كبيرة عبر وسطاء، فيما تحدث آخرون عن تعطيل وسائل الدفع الإلكتروني في بعض نقاط البيع لإجبار المواطنين على الدفع نقدًا.

وقال أحد المواطنين إن الأسر الفقيرة تجد نفسها أمام خيارين؛ إما الانتظار لساعات أملاً في الحصول على الخبز المدعوم، أو شراؤه من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، مؤكدًا أن ارتفاع السعر يمثل عبئًا إضافيًا على أصحاب الدخل المحدود.

كما تحدثت شهادات أخرى عن بيع كميات من الخبز لأصحاب المناسبات والحفلات، ما يؤدي، بحسب أصحاب هذه الشهادات، إلى تقليص الكميات المتاحة للمواطنين.

مطالب بمراجعة آلية التوزيع

ودعا مختصون ومواطنون إلى إعادة النظر في آلية توزيع الخبز المدعوم، من خلال زيادة عدد نقاط البيع وتوفير كميات تتناسب مع أعداد السكان، إلى جانب تعزيز الرقابة على المخابز ونقاط التوزيع.

واقترح عدد من أصحاب المخابز اعتماد نظام إلكتروني يربط الأسر بنقاط بيع محددة وفق بيانات الهوية وعدد أفراد الأسرة، بما يحد من تكرار الحصول على الحصص ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

كما طُرحت مقترحات بإعادة تنظيم عمل المخابز والسماح للمواطنين بشراء الخبز بصورة مباشرة وبأسعار واضحة، مع الحفاظ على برامج الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.

مطالب بالشفافية والرقابة

من جهته، قال مدير المكتب الإقليمي لائتلاف «أمان» في قطاع غزة، وائل بعلوشة، إن التجاوزات المبلغ عنها في توزيع الخبز المدعوم لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد خلل لوجستي، معتبرًا أن حجب المعلومات المتعلقة بالكميات وآليات التوزيع يحد من قدرة المجتمع على الرقابة والمساءلة.

ودعا بعلوشة إلى نشر بيانات واضحة حول الكميات التي تصل إلى المخابز ونقاط البيع، واعتماد أنظمة فواتير رقمية، إلى جانب إنشاء قنوات شكاوى مستقلة وآمنة لحماية المبلغين عن المخالفات.

كما طالب بتشكيل لجان رقابة مجتمعية لمتابعة عملية التوزيع ميدانيًا، وتشديد العقوبات على أي جهة يثبت تورطها في تسريب الخبز المدعوم إلى السوق السوداء.

وتبرز أزمة الخبز في غزة الحاجة إلى آليات أكثر شفافية لتتبع المساعدات الغذائية منذ وصولها إلى المخابز وحتى توزيعها على الأسر، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ويحد من استغلال المساعدات وتحويلها إلى تجارة على حساب الفئات الأكثر احتياجًا.

المصدر معاً

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى