تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ إجراءات ميدانية متسارعة في قطاع غزة، وسط مؤشرات متزايدة على التحضير لمشروع يهدف إلى إنشاء منطقة إنسانية مخصصة للنازحين في المناطق المتضررة من الحرب، مع تركيز التحركات في جنوب القطاع، حيث تشهد المنطقة تغييرات ميدانية توصف بأنها تمهيد لإعادة ترتيب الواقع الجغرافي في تلك المناطق.
وأفاد سكان محليون في منطقة مواصي خان يونس بأن القوات الإسرائيلية شرعت في تركيب بوابات حديدية كبيرة على عدد من الطرق الرئيسية، وعلى رأسها طريق الرشيد الساحلي، مشيرين إلى انتشار مكثف للآليات العسكرية في محيط هذه البوابات، التي تفرض رقابة مشددة على حركة الدخول والخروج.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن هذه التحصينات لا تقتصر على منطقة مواصي خان يونس، إذ تم رصد بوابات مشابهة في منطقة الشاكوش غرب مدينة رفح.
وأوضحت المصادر أن هذه البوابات قد تستخدم مستقبلاً كنقاط تفتيش أمنية للتحقق من هويات الفلسطينيين وإجراء عمليات تفتيش قبل السماح لهم بالدخول إلى المناطق التي يجري الحديث عن تجهيزها لاستقبال النازحين.
وفي السياق ذاته، تشير تقارير متطابقة إلى أن حي تل السلطان غرب رفح يعد من أبرز المواقع المرشحة لتنفيذ المشروع التجريبي المقترح، حيث تتواصل عمليات إزالة ركام المباني المدمرة تمهيداً لتجهيز المنطقة لاستقبال السكان، في إطار تصورات تتحدث عن إنشاء نموذج لإدارة المنطقة بمشاركة جهات دولية وإقليمية.
وأكد مختصون في مجال إزالة الأنقاض أن حجم الدمار في قطاع غزة يتجاوز 40 مليون طن من الركام، ما يجعل عمليات التأهيل وإعداد المواقع عملية معقدة وتتطلب وقتاً وإمكانات كبيرة.
وأشاروا إلى أن شركات متخصصة بدأت بالفعل في تنفيذ أعمال رفع الأنقاض ونقلها خارج المنطقة، في خطوة تعكس استمرار التحركات الميدانية المرتبطة بهذه الخطة.
وفي المقابل، أوضحت المصادر أن المشروع يواجه تحديات مالية ولوجستية كبيرة، في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص لخطط إعادة الإعمار، وهو ما دفع، بحسب التقارير، إلى الاتجاه نحو إنشاء مخيمات مؤقتة ومحدودة النطاق بدلاً من تنفيذ مشاريع إعادة إعمار واسعة وشاملة كانت مطروحة في المراحل الأولى بعد اندلاع الحرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه النقاشات الدولية بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة وآليات إعادة الإعمار، وسط استمرار العمليات العسكرية وتعقيد المشهد الإنساني في مختلف أنحاء القطاع.
