أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، حالة من الاستغراب داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بعدما دعا، الثلاثاء، إلى اجتماع طارئ ضم قادة الأجهزة الأمنية لبحث خطة وصفها بـ”تشجيع الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، فإن الدعوة للاجتماع جاءت بشكل مفاجئ رغم أن المشروع طُرح في مناسبات سابقة وخضع لمحاولات تنفيذ عدة، رُصدت لها ميزانيات كبيرة دون أن تحقق نتائج ملموسة، ما أثار تساؤلات حول الدوافع الحقيقية لإعادة طرحه في هذا التوقيت.
وقالت الصحيفة إن بن عزرا ظهر خلال الاجتماع متحمساً للمشروع، مطالباً الأجهزة الأمنية بالاستعداد لتطبيقه وإيلائه اهتماماً خاصاً، في خطوة ربطتها مصادر إسرائيلية بحسابات سياسية داخلية مرتبطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
حسابات انتخابية
وأشارت “هآرتس” إلى أن إعادة طرح الخطة قد تندرج ضمن استعدادات نتنياهو للمرحلة الانتخابية المقبلة، بهدف الحفاظ على قاعدته اليمينية واستعادة جزء من الناخبين الذين فقدهم خلال الحرب، إضافة إلى توسيع قاعدة التأييد داخل الشارع الإسرائيلي.
ووفق دراسة أجراها مركز “أكورد” أواخر عام 2025، فإن نحو 70% من مؤيدي حزب “الليكود” يؤيدون فكرة ترحيل سكان قطاع غزة، فيما أيد 80% من ناخبي الحزب و66% من اليهود في إسرائيل مقولة “عدم وجود أبرياء في غزة”، ما يمنح تأييداً واسعاً لسياسات أكثر تشدداً تجاه القطاع.
أبعاد أمنية ودولية
ورغم التفسيرات السياسية، يرى مراقبون أن إشراك قادة الأجهزة الأمنية في مناقشة المشروع يمنحه أبعاداً تتجاوز الحسابات الحزبية، خاصة أن مثل هذه الاجتماعات توثق رسمياً وقد تصبح جزءاً من الأرشيف التاريخي الإسرائيلي.
وتحذر تقديرات من أن أي محاولة لدفع مشروع التهجير قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة، تشمل تصعيداً أمنياً جديداً، وإثارة موجة احتجاجات فلسطينية، فضلاً عن معارضة دولية متوقعة باعتبار القضية ذات طابع دولي وليست شأناً إسرائيلياً داخلياً.
حديث عن تفاهمات مع واشنطن
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي تقديره أن إعادة إحياء الخطة قد تكون مرتبطة بتفاهمات غير معلنة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أنها ربما تشكل “تعويضاً” لإسرائيل عن التنازلات التي رافقت التفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة.
واستند المصدر إلى تصريحات سابقة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قال في يناير/كانون الثاني 2026 إن خطة “الهجرة الطوعية” لسكان غزة ما زالت مطروحة للنقاش.
في المقابل، يتعارض هذا الطرح مع مواقف أعلنها ترامب أمام قادة عرب ومسلمين بشأن دعم مسار إقامة دولة فلسطينية، إضافة إلى عمل فرق أمريكية على إعداد خطط لإعادة إعمار قطاع غزة وإنشاء مدن حديثة لسكانه.
كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى وجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة ملف غزة، حيث نقلت وسائل إعلام عبرية عن ترامب انتقادات لنتنياهو بسبب تعثر خططه المتعلقة بالقطاع وعدم نجاحه في تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس.
ملف مطروح بقوة
وترى أوساط إسرائيلية أن إعادة طرح مشروع التهجير في هذا التوقيت قد يكون محاولة لتحويل الاهتمام عن ملفات إقليمية أخرى، مثل المفاوضات الأمريكية الإيرانية واللبنانية الإسرائيلية، وإعادة وضع إسرائيل في مركز النقاش السياسي.
ورغم الجدل المحيط بالخطة، تؤكد التقديرات أن مشروع “الهجرة الطوعية” ما زال يُنظر إليه داخل بعض دوائر صنع القرار الإسرائيلية كأحد الخيارات المطروحة، في ظل سعي الحكومة الإسرائيلية إلى إنهاء الحروب بصورة تُظهر تحقيق إنجازات سياسية وأمنية، بالتزامن مع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
