صحيفة: حماس اعتقلت “متخابراً” ساعد في اغتيال الحداد

صحيفة: حماس اعتقلت “متخابراً” ساعد في اغتيال الحداد
عز الدين الحداد

كشفت مصادر ميدانية في قطاع غزة لصحيفة “الشرق الأوسط” عن تقديرات تشير إلى أن التطور التكنولوجي الاستخباري الذي تستخدمه إسرائيل، إلى جانب النشاط البشري لشبكات المتخابرين، لعب دوراً محورياً في الوصول إلى عدد من قيادات حركة حماس وكتائب القسام خلال الحرب المستمرة على القطاع.

وبحسب المصادر، فإن طائرات الاستطلاع والمسيّرات الإسرائيلية التي تحلق بشكل مكثف فوق غزة تمثل أحد أبرز أدوات الرصد والمتابعة، حيث تعتمد على تقنيات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وبرامج سيبرانية متطورة تساعد في تعقب الأهداف وجمع المعلومات الميدانية.

وأوضح أحد المصادر أن إسرائيل تستخدم تقنيات قادرة على تحليل الأصوات وتتبع البصمة الصوتية لأشخاص محددين، مستندة إلى تسجيلات سابقة أو معلومات مخزنة لديها، مشيراً إلى أن بعض الطائرات المسيّرة تقوم بالتنصت على نطاقات اتصالات محددة بعد عمليات تشويش تقنية تهدف إلى عزل الأصوات والتقاط البيانات المرتبطة بأهداف بعينها.

وأضاف أن التحقيقات مع عدد من المشتبه بتعاونهم مع إسرائيل كشفت عن استخدام أجهزة تجسس متنوعة، بعضها مزود بكاميرات وأجهزة تسجيل، فيما توجد نماذج صغيرة جداً يتم إسقاطها بواسطة طائرات مسيّرة أو زرعها ميدانياً خلال العمليات العسكرية والتوغلات البرية.

وفي موازاة الجهد التكنولوجي، أكدت المصادر وجود دور للعامل البشري في عمليات جمع المعلومات، مشيرة إلى أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة في غزة أدت إلى اعتقال عدد من الأشخاص المشتبه بتعاونهم مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بعضهم من خارج الأطر التنظيمية للفصائل الفلسطينية، فيما وُصفت الحالات المنتمية إلى مؤسسات الحركة أو جناحها العسكري بأنها محدودة.

وكشفت المصادر عن توقيف أحد المشتبه بهم على خلفية الاشتباه بصلته بعملية اغتيال القيادي العسكري في حماس عز الدين الحداد، بعد رصد وجوده في مواقع مرتبطة بتحركات الحداد. وأفادت بأن التحقيقات الأولية أظهرت أنه كان يتابع تحركات مرتبطة بعائلة الحداد بناءً على توجيهات من ضابط استخبارات إسرائيلي، فيما تتواصل التحقيقات للكشف عن أي أطراف أخرى قد تكون متورطة.

كما أشارت المصادر إلى أن آليات نقل الرسائل والمعلومات المتعلقة بالمفاوضات والاتصالات الداخلية تخضع بدورها للفحص والتحقيق، وسط محاولات لمعرفة ما إذا كانت قد شكلت ثغرات استخبارية استُخدمت في عمليات الاستهداف والاغتيال.

وفي سياق متصل، لفتت المصادر إلى أن بعض الأشخاص الذين اتُهموا بالتعاون مع إسرائيل خضعوا خلال فترات سابقة لإجراءات ومحاكمات داخلية من قبل فصائل فلسطينية، على خلفية اتهامات بتقديم معلومات ساهمت في الوصول إلى قيادات بارزة، من بينهم القائد العسكري الراحل محمد الضيف الذي اغتيل عام 2024.

وتؤكد المصادر أن التحقيقات ما تزال مستمرة في عدد من الملفات المرتبطة بعمليات الاغتيال الأخيرة، وسط مساعٍ للكشف عن طبيعة الأدوات والوسائل التي استُخدمت في تعقب القيادات واستهدافها خلال الحرب.