القاهرة تحشد دعما أوروبياً لدفع اتفاق غزة

محمد أسعدمنذ ساعتينآخر تحديث :
القاهرة تحشد دعما أوروبياً لدفع اتفاق غزة
وزير الخارجية المصرية برفقة مسؤول اوروبي

واصلت مصر جهودها الدبلوماسية المكثفة لدفع مسار التسوية في قطاع غزة وكسر الجمود الذي يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تحركات عربية ودولية تهدف إلى تثبيت التهدئة، ودعم ترتيبات إدارة القطاع بعد الحرب، وإعادة إطلاق المسار السياسي الفلسطيني.

وفي هذا السياق، استقبل وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة السلام والانتقال إلى المرحلة التالية.

وأكد عبد العاطي، خلال اللقاء، أهمية إعادة توجيه الاهتمام الدولي نحو القضية الفلسطينية، بما يساهم في استكمال تنفيذ المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ويضمن تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، إلى جانب توفير الظروف اللازمة لبدء برامج التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة.

وشدد الوزير المصري على ضرورة توفير الدعم الدولي اللازم لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لترتيبات اليوم التالي للحرب، داعياً إلى الإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان استدامة التهدئة.

ويأتي هذا اللقاء بعد أقل من يوم على اجتماع عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، والذي تناول بدوره استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، بما يشمل مباشرة اللجنة الوطنية لعملها داخل القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وتعكس اللقاءات المتتالية التي أجرتها القاهرة خلال اليومين الماضيين مع مسؤولين دوليين معنيين بالملف الفلسطيني، مساعي مصرية لتوسيع الدعم السياسي والدولي للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، في ظل استمرار التعثر الذي يواجه مفاوضات المرحلة الثانية.

وفي إطار هذه الجهود، استضافت القاهرة الأسبوع الماضي سلسلة اجتماعات مع وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية، ضمن مساعي الوسطاء لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات العالقة. وأعلنت الحركة أن الاجتماعات أسفرت عن تفاهمات مع الوسطاء تتعلق باستكمال تنفيذ المرحلة الأولى، إلى جانب بحث آليات تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من العمل داخل القطاع وتحسين وصول المساعدات الإنسانية.

ورغم ذلك، لا تزال مفاوضات المرحلة الثانية تواجه تحديات معقدة تتعلق بترتيبات الحكم في غزة، ومستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، والصلاحيات التي ستمنح للجنة الوطنية المقترحة لإدارة القطاع، وهي ملفات تعد من أكثر القضايا حساسية في مرحلة ما بعد الحرب.

وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، تتركز الخلافات الأساسية حول طبيعة الإدارة المدنية والأمنية للقطاع خلال المرحلة الانتقالية، إضافة إلى الترتيبات الأمنية بعيدة المدى، وهو ما أدى إلى تباطؤ الانتقال من ملفات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى إلى مناقشة ترتيبات التسوية النهائية وإعادة الإعمار.

وفي السياق ذاته، حذر عبد العاطي خلال لقائه مع المسؤول الأوروبي من التطورات المتسارعة في الضفة الغربية، مجدداً إدانة مصر للأنشطة الاستيطانية واعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس الشرقية، بما في ذلك القيود المفروضة على المسجد الأقصى.

من جانبه، أكد الممثل الأوروبي رفض الاتحاد الأوروبي للأنشطة الاستيطانية والإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين، مشدداً على أهمية الالتزام بالقانون الدولي ووقف الخطوات التي تزيد من التوتر وتضعف فرص السلام.

وفي ختام اللقاء، شدد وزير الخارجية المصري على أهمية مواصلة التنسيق المصري الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، وتكثيف الجهود الدولية لإحياء الأفق السياسي، بما يفضي إلى تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ويرى مراقبون أن القاهرة تسعى إلى استثمار الحراك الدبلوماسي الحالي لتحويل التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية إلى خطوات عملية على الأرض، تبدأ بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وإطلاق مشاريع التعافي المبكر، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتجاوز العقبات التي ما زالت تعرقل الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وترتيبات ما بعد الحرب.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى