أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن القوات السورية لن تدخل الأراضي اللبنانية لقتال “حزب الله”، مشدداً في الوقت ذاته على استعداد دمشق للجلوس مع الحزب على طاولة واحدة إذا كان ذلك يصب في مصلحة سوريا ولبنان.
وقال الشرع، في لقاء مع قناة “المشهد” الأحد، إن “حزب الله متعدٍ على قرار الدولة اللبنانية في السلم والحرب”، معتبراً أنه يجب أن يجد موقعه ضمن الدولة اللبنانية وأن تكون المصالح اللبنانية فوق أي اعتبارات أخرى. وأضاف أن حالة الاستقطاب السياسي القائمة في لبنان ضيقت فرص الوصول إلى حلول للأزمات الراهنة.
وأشار الرئيس السوري إلى وجود “جرح سوري كبير ما زال حياً حتى الآن”، معتبراً أن حزب الله كان جزءاً منه، ودعا إلى مراجعة ما جرى في السنوات الماضية والبحث عن حلول تضمن أمن واستقرار البيئة الشيعية في لبنان بدلاً من تعريضها للمخاطر.
وأوضح الشرع أن لبنان ما زال يمتلك فرصة للخروج من أزماته عبر تبني أفكار وحلول جديدة بعيداً عن المقاربات التقليدية، مؤكداً أن سوريا ترى نفسها جزءاً من الحل في لبنان وليست جزءاً من المشكلة.
وأضاف أن دمشق تسعى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع لبنان، قائلاً: “نبحث عن خطوط اقتصادية بين لبنان وسوريا وليس خطوطاً عسكرية”، مشيراً إلى أن بيروت شكلت تاريخياً الواجهة البحرية لدمشق، فيما تمثل طرابلس الواجهة البحرية لمدينة حمص.
وتأتي تصريحات الشرع في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن دور سوري محتمل في الملف اللبناني، بعد أن تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة عن توجهه نحو منح دمشق دوراً أكبر في التعامل مع ملف حزب الله، وكشف مؤخراً عن اقترابه من “تسليم ملف حزب الله لسوريا” مع عزمه “منح القوة” للرئيس السوري.
وفي سياق متصل، شدد الشرع على أن حل الأزمة اللبنانية لا يمكن أن يتحقق عبر الحروب أو قصف المدن، محذراً من أن أي حرب جديدة في لبنان ستكون لها تداعيات كبيرة على سوريا والمنطقة بأسرها.
كما كشف أن بلاده طرحت على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقاربة مختلفة لوقف الحرب في لبنان، تقوم على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز قدراتها والبحث عن تسوية تحظى بقبول مختلف الأطراف، معتبراً أن تعقيدات المشهد اللبناني وغياب رؤية استراتيجية موحدة ما زالت تعرقل الوصول إلى حلول دائمة.
