تركيا تستعد لإنقاذ اتفاق غزة من الانهيار

تركيا تستعد لإنقاذ اتفاق غزة من الانهيار
حماس في تركيا

تتواصل الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية الرامية إلى إنقاذ مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحركات مكثفة تقودها مصر وقطر لإعادة الأطراف إلى طاولة التفاهمات ودفعها نحو استئناف تنفيذ بنود الاتفاق والانتقال إلى مرحلته الثانية، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين حركة حماس وإسرائيل.

وكشف مسؤول دبلوماسي مصري رفيع المستوى، في تصريحات لـ”الجزيرة نت”، عن اجتماع مرتقب سيُعقد في تركيا خلال الأيام المقبلة، بمشاركة ممثلين عن المجلس القيادي لحركة حماس إلى جانب الوسطاء المصريين والقطريين، بهدف طرح مقترحات جديدة تتعلق بآليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن اللقاء المرتقب يأتي في إطار مساعٍ حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، خصوصًا في الملفات الخلافية التي ما تزال تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرًا إلى أن إسرائيل تواصل خرق التهدئة من خلال العمليات العسكرية والهجمات المتكررة على القطاع.

وأضاف أن المفاوضات تمر حاليًا بمرحلة وصفها بـ”شديدة الصعوبة”، في ظل ما اعتبره إصرارًا إسرائيليًا على تعطيل جهود الوسطاء ورفض المبادرات التي جرى طرحها خلال جولة المفاوضات الأخيرة التي استضافتها القاهرة بهدف تجاوز حالة الجمود السياسي والأمني.

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق بنودًا رئيسية تهدف إلى الانتقال من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقرارًا وديمومة، وتشمل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من قطاع غزة، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات تتعلق بسلاح حركة حماس، وآليات التعامل مع الأنفاق المتبقية داخل القطاع.

ويأتي الاجتماع المرتقب في تركيا في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تعثر المحادثات، خاصة بعد تسريبات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن “انهيار” المفاوضات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإمكانية استئناف الحرب على غزة.

وأشار المسؤول المصري إلى أن القاهرة قدمت خلال الفترة الماضية مجموعة من المقترحات العملية لتثبيت التهدئة وتخفيف الأزمة الإنسانية، من بينها تفعيل بند إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى قطاع غزة، وهو البند الذي أكد أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذه منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

كما شددت مصر، بحسب المسؤول ذاته، على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل ووقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لإنجاح أي تقدم في المفاوضات.

وفي السياق ذاته، أكد المسؤول المصري أن التطورات المرتبطة بالملف الإيراني سيكون لها تأثير مباشر على مسار مفاوضات غزة، موضحًا أن الإدارة الأمريكية كانت خلال الفترة الماضية تركّز بشكل كبير على التصعيد مع إيران، ما انعكس على مستوى الاهتمام الأمريكي بالملف الفلسطيني.

وتوقع المسؤول أن تشهد الأيام المقبلة تحركًا أمريكيًا أكثر فاعلية تجاه مفاوضات غزة، خاصة في حال التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف الإيراني، إلى جانب تصاعد مطالب الوسطاء بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل للالتزام بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.