ما هي المادة الرابعة عشر من ميثاق جامايكا التي تحدث عنها حسن احمديان

ما هي المادة الرابعة عشر من ميثاق جامايكا التي تحدث عنها حسن احمديان

تصدرت المادة الرابعة عشر من ميثاق جامايكا عمليات البحث في العالم العربي، وذلك بعد ساعات من ظهور الباحث الايراني حسن احمديان وتحدثه عنها عبر قناة الجزيرة خلال حلقة نقاش حول التوترات في الشرق الأوسط.

وتُعرف “اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار” دولياً باسم “اتفاقية جامايكا”، نسبة إلى مدينة “مونتيغو باي” في جامايكا، حيث فُتح باب التوقيع عليها في ديسمبر 1982. لم تكن مجرد ورقة قانونية، بل كانت تتويجاً لـ 14 عاماً من المفاوضات الشاقة لتحديد من يملك ماذا في محيطات العالم.

أولاً: لماذا جامايكا؟ (السياق التاريخي)

اختيار جامايكا لم يكن صدفة، بل كان رمزاً لانتصار الدول النامية (دول الجنوب) في انتزاع اعتراف دولي بأن البحار ليست ملكاً للأقوى عسكرياً فقط. وفي جامايكا، تقرر إنشاء “السلطة الدولية لقاع البحار” التي اتخذت من العاصمة الجامايكية “كينغستون” مقراً دائاً لها حتى يومنا هذا، لتراقب تنفيذ بنود الاتفاقية.

ثانياً: تقسيم الحدود الإقليمية بموجب “اتفاقية جامايكا”

وضعت الاتفاقية معايير صارمة لإنهاء النزاعات حول الحدود البحرية، وقسمتها كالتالي:

  1. البحر الإقليمي (12 ميلاً بحرياً): هي المنطقة التي تمارس فيها الدولة سيادتها الكاملة كأنها أرض يابسة. وفي حالات الحرب أو الطوارئ، يحق للدولة إغلاق هذه المنطقة تماماً لحماية أمنها القومي.

  2. المنطقة الاقتصادية الخالصة (200 ميل بحري): ابتكار “جامايكا” الأبرز، حيث أعطت الدول الحق الحصري في الصيد والتنقيب عن الغاز والنفط، مع بقاء حرية الملاحة للسفن الدولية.

  3. المنفق الدولي (أعالي البحار): ما بعد الـ 200 ميل، حيث لا سيادة لأحد، وهي منطقة تخضع لإدارة السلطة الدولية في جامايكا.

ثالثاً: المادة 14.. “روح جامايكا” في العدالة التقنية

تعتبر المادة 14 من أهم المواد التي ناضلت من أجلها الدول النامية في اجتماعات جامايكا. تنص هذه المادة على “نقل التكنولوجيا”؛ فبما أن قاع البحار الدولية هو “تراث مشترك للبشرية”، تُلزم المادة 14 الدول المتقدمة تقنياً بمساعدة الدول الأخرى عبر:

  • توفير البرامج التدريبية للخبراء من الدول النامية.

  • تسهيل الوصول إلى التقنيات الحديثة لاستكشاف أعماق البحار.

  • ضمان عدم احتكار المعرفة البحرية لغرض السيطرة العسكرية أو الاقتصادية.

رابعاً: السيادة والأمن في اتفاقية جامايكا

رغم تشجيعها على الملاحة، لم تغفل اتفاقية جامايكا أمن الدول الساحلية. فقد منحت المواد (من 17 إلى 25) الدول الحق في:

  • منع أي سفينة تقوم بأعمال تجسس أو تهديد.

  • إغلاق الممرات البحرية إغلاقاً مؤقتاً في حالات الضرورة الأمنية القصوى.

  • فرض القوانين الوطنية على أي قطعة بحرية تخترق حدود الـ 12 ميلاً دون إذن.

إن “اتفاقية جامايكا” هي المرجع القانوني الأول والوحيد الذي يفصل اليوم في نزاعات الحدود البحرية بين الدول. فبينما تضمن المادة 14 حق الشعوب في التطور التقني والمعرفي، تضمن مواد الحدود الإقليمية حق الدول في حماية سيادتها وأمنها القومي في وجه أي تهديد خارجي.