كشفت صحيفة فايننشال تايمز نقلًا عن مسؤولين ومنظمات دولية، عن انخفاض كبير في إمدادات الغذاء والبضائع التجارية إلى قطاع غزة، في أعقاب اندلاع المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران.
وبحسب تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، فإن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع يوميًا منذ بداية التصعيد لا يتجاوز 60 شاحنة، مقارنة بنحو 95 شاحنة يوميًا قبل اندلاع الأزمة، ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في حجم الإمدادات.
وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل لا تزال تمنع إدخال العديد من المواد الأساسية، بما في ذلك مواد البناء ومعدات إزالة الركام وبعض الإمدادات الطبية، فيما أكدت منظمات دولية أن الأزمة لا تتعلق بعدد الشاحنات فقط، بل تمتد إلى نوعية المواد المسموح بإدخالها.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين دوليين حالة من الإحباط نتيجة تعثر المسار الدبلوماسي الذي كان يهدف إلى زيادة تدفق المساعدات، حيث بات الوضع الإنساني في غزة رهينة للتصعيد العسكري في المنطقة. وأشارت إلى أن نسبة الانخفاض في تدفق المساعدات وصلت في بعض الفترات إلى نحو 80%.
ولفت التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية فرضت قيودًا إضافية على المعابر البرية بالتزامن مع التوتر مع إيران، ما أدى إلى إبطاء حركة الشاحنات وعرقلة دخول المساعدات في بعض الأحيان، إضافة إلى تأثر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في المنطقة نتيجة الأوضاع العسكرية.
وفي سياق متصل، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، المستند إلى خطة دونالد ترامب، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن تقارير تشير إلى استمرار الخروقات، ما أسفر عن استشهاد 972 فلسطينيًا وإصابة 2235 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
وكان الاتفاق قد جاء بعد نحو عامين من الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت، بحسب تقديرات أممية، عن أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
كما أشارت المعطيات إلى عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق المتعلقة بفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لنحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في غزة.
ورغم ذلك، أعلن الرئيس الأميركي في وقت سابق بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن تشكيل هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع، ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى، إلى جانب انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية وبدء جهود إعادة الإعمار.
ومع تراجع حدة التوترات الإقليمية مؤخرًا، عادت دعوات من أطراف يمينية داخل إسرائيل لاستئناف الحرب على غزة، في حين أكدت حركة حماس أنها ستتعامل مع المقترحات المطروحة في إطار استكمال المرحلة الأولى والتحضير لمناقشة ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق.
