تشهد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تصعيدًا خطيرًا، مع تمسك طهران برفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار، مقابل تحذيرات إسرائيلية وتهديدات إيرانية بتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل البنى التحتية الحيوية في المنطقة.
رفض إيراني مشروط وطرح شروط صارمة
نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر إيراني مطلع أن طهران ترفض بشكل قاطع أي تهدئة مؤقتة مع واشنطن، مؤكدة أن الدخول في أي محادثات بشأن اتفاق سلام دائم مشروط بتحقيق مجموعة من المطالب المسبقة.
وبحسب المصدر، تشمل هذه الشروط وقفًا فوريًا للضربات العسكرية، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها مستقبلًا، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران جراء العمليات العسكرية الأخيرة.
كما كشفت المصادر أن طهران تسعى، ضمن أي اتفاق دائم، إلى فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، على أن تختلف هذه الرسوم بحسب نوع السفن وحمولتها والظروف الأمنية والاقتصادية القائمة، في خطوة قد تحمل تداعيات كبيرة على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
تحذيرات إسرائيلية وتصعيد ميداني
في المقابل، وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرًا غير مسبوق لمستخدمي القطارات في أنحاء إيران، داعيًا إلى الابتعاد عن القطارات والبنى التحتية المرتبطة بها حتى مساء اليوم، محددًا الساعة التاسعة مساءً كمهلة نهائية لذلك.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلًا عن مصدر أمني، بأن هذه الخطوة تأتي في ظل مزاعم باستخدام القطارات الإيرانية لنقل أسلحة ومعدات عسكرية، ما يجعلها أهدافًا محتملة لهجمات وشيكة.
ويُعد هذا التطور لافتًا، إذ تمثل هذه المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل نيتها استهداف شبكة السكك الحديدية الإيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، ما يشير إلى توسيع دائرة الأهداف لتشمل البنية التحتية المدنية ذات الاستخدام المزدوج.
تهديدات إيرانية إقليمية واسعة
وفي سياق متصل، نقلت القناة 12 العبرية عن الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة للدول المجاورة، مؤكدًا أن “كل القيود قد أُزيلت”، في إشارة إلى احتمالية توسيع العمليات العسكرية.
وهدد الحرس الثوري باستهداف المزيد من البنى التحتية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، محذرًا من أن الهجمات قد تمتد لتطال إمدادات النفط والغاز، مع إمكانية إلحاق أضرار طويلة الأمد بها قد تستمر لسنوات.
مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية
ويثير هذا التصعيد المتبادل مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، خاصة في ظل ارتباط التهديدات الإيرانية بممرات الطاقة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتصدير النفط عالميًا.
كما أن استهداف البنى التحتية للنقل داخل إيران، إلى جانب التهديدات بضرب منشآت الطاقة، قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.
في ظل هذه التطورات، تبدو فرص التهدئة محدودة في المدى القريب، مع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين الأطراف، وسط ترقب دولي لما قد تحمله الأيام المقبلة من تصعيد أو انفراج محتمل.
