عرضت القناة 12 العبرية ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في ظل عجز معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت عن حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة، البالغة 61 مقعدًا في الكنيست، عقب الانتخابات الأخيرة.
وبحسب التقرير، تتوزع الخيارات المطروحة بين تشكيل حكومة تغيير بدعم القائمة العربية الموحدة من الخارج، أو انضمام أحزاب من معسكر التغيير إلى حكومة برئاسة نتنياهو، أو حصول حكومة بقيادة آيزنكوت على دعم الأحزاب الحريدية.
أولًا: حكومة تغيير بدعم القائمة الموحدة
يمتلك معسكر التغيير، الذي يضم أحزاب غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان، 48 مقعدًا، فيما تملك القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس 8 مقاعد، ما يرفع مجموع المقاعد إلى 56، مقابل 53 مقعدًا لمعسكر نتنياهو.
ووفقًا للقناة، يمكن لآيزنكوت السعي إلى تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم القائمة الموحدة من خارج الائتلاف، غير أن نجاح هذا السيناريو يتطلب امتناع القائمة المشتركة عن التصويت ضد الحكومة خلال جلسة منح الثقة.
وتتمثل أبرز العقبات أمام هذا الخيار في رفض رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان الاعتماد على الأحزاب العربية، إلى جانب الحملة التي يقودها نتنياهو للتشكيك في شرعية الاعتماد على القائمة الموحدة.
ونقل التقرير أن منصور عباس أبلغ قيادة حزبه بأن فرص تشكيل حكومة أقلية تبدو «ضئيلة إلى حد العدم»، بسبب الحاجة إلى التوصل إلى تفاهمات مع القائمة المشتركة، بما فيها التجمع الوطني الديمقراطي.
ثانيًا: انضمام أحزاب من معسكر التغيير إلى حكومة نتنياهو
يقوم السيناريو الثاني على انضمام أحزاب من معسكر التغيير إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، إذ يمتلك معسكره الحالي 53 مقعدًا.
وبحسب الحسابات الواردة في التقرير، فإن انضمام حزبي نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، اللذين يمتلك كل منهما 7 مقاعد، سيرفع عدد مقاعد الحكومة إلى 67، وهو ما يمنحها أغلبية برلمانية مريحة.
أما انضمام حزب واحد فقط من الأحزاب التي تملك 7 مقاعد، فيرفع العدد إلى 60، أي أقل بمقعد واحد من الأغلبية المطلوبة.
وفي حال انضمام حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت، الذي يمتلك 21 مقعدًا، فسيحصل نتنياهو على أغلبية كبيرة، لكن التقرير أشار إلى أن هذا الخيار يواجه عقبات سياسية، في مقدمتها احتمال اشتراط أحزاب معسكر التغيير استبعاد بعض شركاء نتنياهو الحاليين، ولا سيما الأحزاب اليمينية المتشددة والحريدية.
ولفت التقرير إلى أن ليبرمان أعلن رفضه الجلوس في حكومة مع نتنياهو أو أحمد الطيبي، لكنه أبدى استعداده للمشاركة في حكومة تضم حزب الليكود من دون نتنياهو.
كما لا تظهر، وفق التقرير، مؤشرات على نضوج تفاهمات بين آيزنكوت ونتنياهو بشأن تشكيل حكومة مشتركة.
ثالثًا: حكومة تغيير بدعم الأحزاب الحريدية
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في تشكيل حكومة تغيير بقيادة آيزنكوت، بدعم من الأحزاب الحريدية، وتحديدًا حزب «يهدوت هتوراة»، من خارج الائتلاف الحكومي.
وبحسب التقرير، طرح الحزب إمكانية تقديم دعم خارجي لحكومة بقيادة آيزنكوت، في ظل تقديرات داخل صفوفه بأن التحالف مع نتنياهو استنفد أغراضه، خصوصًا بعد خسارة معسكره الأغلبية البرلمانية.
لكن هذا الخيار يرتبط بتفاهمات بشأن قضايا أساسية بالنسبة إلى الأحزاب الحريدية، وفي مقدمتها الميزانيات وقانون تجنيد طلاب المعاهد الدينية.
وأشار التقرير إلى وجود استعداد داخل الحزب لبحث صيغة أكثر تشددًا لقانون التجنيد، شريطة أن تكون مقبولة لدى الجمهور الحريدي وتراعي مطالبه.
حسابات معقدة ومفاوضات غير محسومة
وتعكس السيناريوهات الثلاثة تعقيد المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ لا تتوقف إمكانية تشكيل الحكومة على عدد المقاعد التي يمتلكها كل معسكر فحسب، بل ترتبط أيضًا بمدى استعداد الأحزاب للتراجع عن تعهداتها الانتخابية وتقديم تنازلات بشأن الشراكات السياسية والقضايا الخلافية.
وبينما يحتاج نتنياهو إلى استقطاب أحزاب من المعسكر المنافس أو إعادة ترتيب تحالفاته الحالية، يواجه آيزنكوت خيارات تتطلب تفاهمات مع القائمة الموحدة أو الأحزاب الحريدية، في ظل تحفظات داخل معسكره على بعض هذه التحالفات.
وحتى الآن، تبقى هذه السيناريوهات خيارات مطروحة في إطار المشاورات السياسية، ولا تعني وجود اتفاقات نهائية أو تفاهمات ائتلافية مكتملة بين الأطراف المعنية.
