دعا المؤرخ والأكاديمي التركي زكريا قورشون إلى إطلاق جهود علمية وتوثيقية شاملة لإعادة كتابة تاريخ قطاع غزة، وحصر أوقافه التاريخية، ورسم خرائط دقيقة لمواقعها، محذراً من اندثار الذاكرة المكانية والحضارية للقطاع جراء الدمار الواسع الذي ألحقته الحرب الإسرائيلية بالأحياء التاريخية والمعالم الدينية والأثرية.
وجاءت دعوة قورشون تعقيباً على مشاهد وصور فضائية أظهرت التغيرات الجذرية في المعالم العمرانية للمدينة، حيث عبر عن صدمته قائلاً: «لقد دُمّرت واحدة من أقدم مدن التاريخ مع سكانها، وفي عصر يدّعي فيه العالم التحضر»، مشدداً على ضرورة توثيق أوقاف غزة ومواقعها التاريخية للحفاظ على هوية المدينة وشواهدها الحضارية المتعاقبة منذ العصور القديمة والرومانية والبيزنطية، مروراً بالعهود الإسلامية والعثمانية.
وتكتسب دعوة المؤرخ التركي أهمية بالغة في ظل استنادها إلى سجلات المحاكم الشرعية والوثائق العقارية العثمانية التي تتيح تتبع مواقع الأوقاف والمباني والأحياء القديمة وتحديدها عبر الخرائط الرقمية والصور الجوية، بما يخدم جهود التوثيق ودعم مشاريع الترميم المستقبلية.
وتأتي هذه التحذيرات متزامنة مع معطيات رسمية صادرة عن منظمة “اليونسكو” أكدت فيها التحقق من تضرر 164 موقعاً ثقافياً وتاريخياً في غزة حتى مارس/آذار 2026، من بينها 128 مبنى تاريخياً و14 موقعاً دينياً، أبرزها المسجد العمري الكبير وقصر الباشا وحمام السمرة.
يُذكر أن الأكاديمي زكريا قورشون يُعد من أبرز المتخصصين في التاريخ العثماني وفلسطين، وله عدة مؤلفات وأبحاث في هذا المجال أبرزها كتاب «غزة في العهد العثماني» الصادر عام 2024، حيث يرى أن توثيق التراث وإعادة رسم الخرائط الجغرافية يُشكل خط الدفاع الأول لإثبات الحقوق التاريخية وسجلات الملكية الفلسطينية وحمايتها من الضياع.
