تحولت رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب إلى حادث أمني أثار تساؤلات واسعة، بعدما غيرت الطائرة مسارها وهبطت اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية، عقب إرسالها إشارات طوارئ أثناء الرحلة.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقلت عنهم «رويترز»، فإن الحادث وقع بعد اشتباك جسدي داخل قمرة القيادة بين الطيارين، وسط تقارير أشارت إلى إصابة كليهما ونقلهما إلى المستشفى. وأكدت المعطيات الأولية أن الواقعة لم تكن عملية خطف، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد ملابساتها ودوافعها بدقة.
إشارات طوارئ وتغيير مفاجئ للمسار
كانت الطائرة، وهي من طراز بوينغ 737، في طريقها من دبي إلى تل أبيب، وعلى متنها نحو 150 راكبًا، وفق «رويترز»، عندما أرسلت إشارات طوارئ أثناء الرحلة.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلة أن الطائرة هبطت بسرعة من ارتفاعها، بنحو 14 ألف قدم خلال فترة قصيرة، قبل أن تستقر وتغير مسارها باتجاه السعودية، حيث هبطت بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك.
وأثار الحادث حالة من الاستنفار في إسرائيل، مع بدء مشاورات أمنية لتقييم طبيعة ما جرى واحتمالات وجود تهديد أمني على متن الطائرة.
روايات متضاربة بشأن ما جرى
في أعقاب الهبوط، تعددت الروايات حول الحادث داخل قمرة القيادة. وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى وقوع اشتباك بين الطيارين، فيما تحدثت روايات أخرى عن احتمال محاولة أحدهما السيطرة على الطائرة أو إسقاطها.
وذكرت «رويترز» أن تقارير أولية أشارت إلى احتمال تعرض قائد الطائرة للطعن من جانب مساعده، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن ملابسات الحادث ودوافعه لم تتضح بشكل نهائي. كما ظهرت تكهنات إعلامية بشأن جنسيات الطيارين ودوافعهما، في ظل تضارب المعلومات الأولية.
ورغم تفعيل إشارات مرتبطة بحالة تدخل غير مشروع في تشغيل الطائرة، قالت مصادر إسرائيلية إن الحادث لا يبدو أنه عملية اختطاف، في وقت تواصل فيه السلطات المختصة التحقيق في تفاصيل الواقعة.
إصابة الطيارين ونقل الركاب
وأفادت المعطيات الواردة بأن كابتن الطائرة ومساعده أصيبا خلال الحادث ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما لم يتعرض الركاب لإصابات.
وأكدت «رويترز» أن جميع الركاب كانوا سالمين، مشيرة إلى أن الحادث لم يؤدِ إلى سقوط ضحايا بين المسافرين.
من جانبها، أعلنت «فلاي دبي» وقوع «حادث» على متن الرحلة، مؤكدة أن الطائرة هبطت اضطراريًا في تبوك، وأن فرقها تعمل بالتنسيق مع السلطات المعنية لمتابعة الوضع وتوفير الترتيبات اللازمة للمسافرين.
شبهات بمحاولة هجوم
وبالتزامن مع التحقيقات، ظهرت رواية إسرائيلية أخرى تحدثت عن احتمال أن يكون ما جرى محاولة هجوم متعمد، وليس مجرد خلاف شخصي بين الطيارين.
ونقلت «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن السلطات تتعامل مع الحادث باعتباره محاولة هجوم إرهابي محتملة، مع التأكيد على أن الواقعة لا تبدو عملية خطف. وأشارت إلى أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية، وأن تفاصيل دوافع الحادث لم تتضح بعد.
وتعكس تعدد الروايات في الساعات الأولى للحادث صعوبة تحديد ما جرى داخل قمرة القيادة، خصوصًا مع إصابة الطيارين وعدم صدور رواية نهائية من الجهات المختصة.
التحقيقات السعودية تحسم ملابسات الحادث
ومن المنتظر أن تسهم التحقيقات التي تجريها السلطات السعودية، إلى جانب المعلومات المستخرجة من أنظمة الطائرة وشهادات أفراد الطاقم، في تحديد التسلسل الدقيق للأحداث التي سبقت تغيير مسار الرحلة.
وفي ظل تضارب المعلومات الأولية، تبقى الروايات المتعلقة بالاشتباك بين الطيارين أو محاولة السيطرة على الطائرة أو وجود دافع إرهابي ضمن الاحتمالات التي يجري فحصها، إلى حين صدور نتائج رسمية تحدد طبيعة الحادث ودوافعه.
ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة أجواء أمنية متوترة، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى التعامل معه بدرجة عالية من الحذر، خصوصًا أن الرحلة كانت متجهة إلى تل أبيب. وتشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى أن الطائرة تمكنت من الهبوط بأمان في تبوك، فيما يخضع الطياران للعلاج وتستمر التحقيقات لكشف تفاصيل ما جرى داخل قمرة القيادة.
