الغارديان: إزالة أنقاض غزة من أكبر عمليات إزالة الركام في التاريخ الحديث

محمد أسعدمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
الغارديان: إزالة أنقاض غزة من أكبر عمليات إزالة الركام في التاريخ الحديث
طفل يعزف على ركام غزة

تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، فضلًا عن انتشار الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام في غزة قد يستغرق ما بين 7 و10 سنوات، وبتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.

«نحاول إفراغ البحر بملعقة»

في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة، في ظل ضخامة حجم الركام وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، حجم المهمة بقوله: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».

وقال جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، إن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، وهي كمية تعادل نحو 20 ضعف الركام الناتج عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات إزالة الركام، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، في حين جرى إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، بما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الكمية المقدرة.

الركام يخفي آلاف الجثامين

ولا تقتصر صعوبة إزالة الركام على ضخامة الكميات، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.

وقالت نهال أبو حسن، إحدى أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي، إن الركام في بعض المناطق لا يمثل بالنسبة إلى السكان مجرد أنقاض، وإنما يرتبط بحياتهم وذكرياتهم بالكامل، مشيرة إلى احتمال وجود جثامين تحت الأنقاض في بعض المواقع، الأمر الذي يجعل عمليات الإزالة قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثامين وترتيب أولويات عمليات انتشالها، في ظل الحاجة إلى التعامل بحذر مع المواقع التي يُعتقد بوجود جثامين فيها.

قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار

وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق، ما يفرض تنسيقًا مستمرًا بين فرق الأمم المتحدة والجهات المختصة بإزالة الألغام والمنظمات الدولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء أعمال الإزالة.

ولا تقتصر المخاطر على الذخائر والمتفجرات، إذ قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، من بينها الأسبستوس، الذي يمكن أن يشكل خطرًا صحيًا كبيرًا عند استنشاق أليافه.

كما تمثل المباني المتضررة جزئيًا خطرًا إضافيًا على فرق العمل والسكان، إذ يمكن أن تنهار بصورة مفاجئة، ولا سيما مع عودة السكان إلى بعض المناطق المتضررة.

إعادة تدوير الركام لتلبية احتياجات السكان

وفي ظل صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى قطاع غزة، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام جزء من الركام بدلًا من التخلص منه بالكامل.

وتتضمن العملية فرز الأنقاض وإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تكسير الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر يمكن استخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر، إضافة إلى رفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي.

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلًا في قطاع غزة، في ظل صعوبة إدخال معدات جديدة إلى القطاع.

وقالت نهال أبو حسن إن المواد المعاد تدويرها لا يمكن مقارنتها بالمواد الطبيعية المستخدمة عادة في رصف الطرق، موضحة أن جودتها أقل والتعامل معها أكثر صعوبة، لكنها تمثل حلًا فرضته الظروف القائمة في غزة، في ظل غياب البدائل اللازمة لتوفير مواد البناء وإصلاح البنية التحتية المتضررة.

وتعكس ضخامة كمية الركام، إلى جانب مخاطر الذخائر والجثامين والمباني غير المستقرة، حجم التحديات التي تواجه عمليات إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المناطق المتضررة في قطاع غزة، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إنجاز الجزء الأكبر من هذه المهمة قد يحتاج سنوات طويلة ومليارات الدولارات.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى