تتجه الأنظار إلى اجتماع اللجنة المركزية لحركة «فتح»، مساء الخميس، واجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، المقرر السبت في رام الله، لبحث الاستعدادات النهائية للانتخابات الفلسطينية والعقبات التي تواجه تنظيمها، وسط تباين داخل «فتح» بشأن المضي قدمًا في الاستحقاق أو تأجيله.
وقالت مصادر مطلعة في اللجنة المركزية والتنفيذية لـ«الشرق» السعودية، إن الهيئتين القياديتين ستقدمان توصيات إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يبقى صاحب القرار النهائي بشأن إجراء الانتخابات أو تأجيلها.
خلاف داخل «فتح» بشأن الانتخابات
وبحسب مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية، تعتزم شخصيات في قيادة «فتح» التوصية بتأجيل الانتخابات، فيما تتجه شخصيات أخرى إلى الدفع نحو إجرائها في موعدها.
ويرى المؤيدون للتأجيل ضرورة عقد حوار وطني شامل قبل إجراء الانتخابات، خشية تكرار أزمات ما بعد انتخابات 2006 التي انتهت إلى الانقسام بين «فتح» و«حماس» وانفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية.
ويميل عدد من قيادات الحركة، وفق المصادر، إلى تبني مبادرة طرحتها الجبهة الشعبية، تدعو إلى حوار وطني لإعادة بناء النظام السياسي، بما يشمل إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير والمجلس الوطني واللجنة التنفيذية بمشاركة مختلف القوى، إلى جانب منح الحوار بين «فتح» وتيار الإصلاح الديمقراطي فترة كافية لبحث عودة أعضاء التيار إلى الحركة.
في المقابل، يرى مؤيدو إجراء الانتخابات أنها خطوة ضرورية لمواجهة خطط أميركية تستهدف، بحسب تقديراتهم، فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية تحت إشراف «مجلس السلام»، وتعزيز التمثيل الوطني الفلسطيني عبر انتخاب مجلس تشريعي ينتخب حكومة مركزية تحظى باعتراف دولي.
وتشير هذه القيادات، ومن بينها رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج ورئيس الوزراء السابق محمد اشتية، إلى أن مكانة «فتح» في الشارع الفلسطيني تعززت خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد تطورات الحرب في قطاع غزة التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر 2023.
تحالفات انتخابية مرتقبة
ومع اقتراب فتح باب تسجيل المرشحين السبت المقبل، برزت تحالفات انتخابية جديدة، من أبرزها تحالف غير معلن رسميًا بين تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان وحركة «حماس».
وقالت مصادر في التحالف إن الطرفين اتفقا على تشكيل قائمة من المستقلين، دون مشاركة شخصيات قيادية بارزة من «حماس» تتعرض للملاحقة الإسرائيلية، لخوض الانتخابات.
وأضافت المصادر أن اتصالات تجري مع قوى صغيرة ناشطة في قطاع غزة، بينها لجان المقاومة الشعبية، للانضمام إلى القائمة، فيما تعهدت حركة «الجهاد الإسلامي» بتوجيه أعضائها وأنصارها للتصويت لصالحها، رغم عدم مشاركتها المباشرة في الانتخابات.
إسرائيل والموقف الأميركي
وبحسب المصدر، تعارض إسرائيل أي مشاركة مباشرة أو غير مباشرة لـ«حماس» في النظام السياسي الفلسطيني، وتربط إنهاء الحرب على غزة بنزع سلاح الحركة بالكامل واستبدال إدارتها بلجنة فنية مستقلة.
كما ترفض الولايات المتحدة، التي تقود «مجلس السلام» المشرف على قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، مشاركة «حماس» بصورة غير مباشرة في النظام السياسي قبل تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما نزع السلاح ونقل إدارة القطاع إلى لجنة التكنوقراط.
وترجح مصادر، وفق «الشرق»، أن تعمل إسرائيل على عرقلة الانتخابات بحجة مشاركة «حماس»، معتبرة أن الحركة قد تستخدم الاستحقاق الانتخابي للعودة إلى إدارة قطاع غزة واستعادة قدراتها العسكرية.
كما قالت مصادر غربية إن الإدارة الأميركية ترفض مشاركة «حماس» غير المباشرة قبل تنفيذ الاتفاق، فيما رجحت مصادر قريبة من «مجلس السلام» أن يطلب المجلس من السلطة الفلسطينية عدم إجراء الانتخابات في غزة قبل انتهاء المرحلة الانتقالية لعمل المجلس ولجنة التكنوقراط، والمقرر أن تنتهي ولايتها في أواخر عام 2027.
قوائم «فتح» واليسار والمستقلين
وتتجه حركة «فتح» إلى خوض الانتخابات بقائمة منفردة، بالتزامن مع جهود لتشكيل تحالف يضم قوى من اليسار والوسط ومستقلين، بينهم الجبهة الشعبية، والمبادرة الوطنية بقيادة مصطفى البرغوثي، والنائب حسن خريشة، وحمد غنيم، وعمر عساف، وربا مسروجي، وعهد التميمي.
كما يقود وزير شؤون الأسرى السابق قدورة فارس كتلة يُنظر إليها على أنها قريبة من القيادي في «فتح» الأسير مروان البرغوثي.
وتعمل شخصيات اقتصادية ومجتمعية وقوى سياسية أخرى على تشكيل قوائم ائتلافية، بالتزامن مع الإعلان عن تأسيس حزبين جديدين لم تتضح بعد فرصهما في الانتخابات المقبلة.
