تستعد وزارة التربية والتعليم العالي لاستئناف العملية التعليمية في قطاع غزة للعام الدراسي 2026/2027، في ظل ترتيبات استثنائية فرضتها الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنظومة التعليمية خلال الحرب.
ومن المقرر أن يبدأ دوام الهيئات الإدارية والتدريسية في قطاع غزة يوم 16 سبتمبر/أيلول الجاري، على أن يلتحق الطلبة بالتعليم في 19 سبتمبر، وسط استعدادات لاستيعاب نحو 350 ألف طالب وطالبة، مقارنة بنحو 270 ألفًا خلال العام الدراسي الماضي.
وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم بغزة، أحمد النجار، في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، إن الوزارة بدأت تنفيذ خطتها للعام الجديد، مع توقع تشغيل نحو 230 موقعًا ونقطة تعليمية، تشمل المدارس المتبقية أو المؤهلة جزئيًا، إضافة إلى الخيام والشوادر والمراكز المؤقتة.
وأوضح أن هذه المواقع ستتركز بصورة أساسية في مناطق الاكتظاظ والنزوح، ومنها المواصي وغرب غزة والمنطقة الوسطى.
نظام سداسي مرن لتعويض الفاقد التعليمي
وفي إطار معالجة الفاقد التعليمي الكبير، أعلنت الوزارة اعتماد نظام سداسي مرن للعام الدراسي الجديد، يقوم على تقسيم العام إلى تدويرين، يضم كل تدوير ثلاثة فترات تعليمية.
وبموجب النظام الجديد، سيركز التعليم الوجاهي، بواقع 12 حصة أسبوعيًا، على أربعة مباحث أساسية هي: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم العامة، إلى جانب تقديم مواد إثرائية مختصرة في التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية.
أما بقية المواد الدراسية، فسيجري استكمالها من خلال المنصات الرقمية، بما يتيح للوزارة الاستفادة من الوقت والمساحات التعليمية المحدودة المتاحة في القطاع.
وتعتزم الوزارة، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، إطلاق برنامج التعليم المسرع (ALP)، مستهدفًا بصورة خاصة طلبة الصفوف من الثاني حتى التاسع الأساسي، بهدف تعويض المهارات التعليمية الأساسية التي فقدها الطلبة خلال سنوات الانقطاع.
أضرار واسعة وفقدان آلاف الطلبة والمعلمين
وقال النجار إن نحو 97% من المباني المدرسية في قطاع غزة تعرضت لأضرار، بينما تحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة بناء كاملة أو تأهيل رئيسي، مشيرًا إلى صعوبة إجراء حصر ميداني شامل بسبب وجود مدارس في مناطق مصنفة «صفراء» أو «حمراء».
وأضاف أن أكثر من 20 ألف طالب استشهدوا، إلى جانب أكثر من 770 معلمًا وموظفًا تربويًا منذ بداية الحرب، الأمر الذي يزيد من صعوبة توفير الكوادر اللازمة لتشغيل النقاط التعليمية الجديدة.
وأشار إلى أن نحو 650 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عامًا حُرموا من التعليم الحضوري المنتظم لنحو ثلاثة أعوام، فيما لا يزال أكثر من 300 ألف طفل خارج التعليم الوجاهي، وهو ما أدى إلى فجوات لا تقتصر على المناهج الدراسية، بل تشمل مهارات القراءة والكتابة والحساب والجوانب النفسية والاجتماعية.
230 موقعًا تعليميًا وتحديات لوجستية
وتواجه الوزارة تحديات كبيرة في توفير المستلزمات الأساسية، في ظل نقص حاد في المقاعد والسبورات والكتب والقرطاسية، فيما تعمل بالتعاون مع المؤسسات الدولية والأممية، وفي مقدمتها «اليونيسف»، لتوفير الحد الأدنى من احتياجات العملية التعليمية.
وأكد النجار أن تعدد البدائل واعتماد نظام التعليم المرن أصبحا ضرورة لضمان استمرار التعليم في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الوزارة ستواصل الإشراف والمتابعة وتوحيد المعايير التعليمية بما يساعد على استعادة العملية التعليمية تدريجيًا.
وفي الضفة الغربية، التحق نحو 846 ألف طالب وطالبة بمدارسهم إيذانًا بانطلاق العام الدراسي 2026/2027، موزعين على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس «الأونروا»، وبإشراف 54,196 معلمًا ومعلمة، وفق بيانات وزارة التربية والتعليم.
