صحيفة تكشف تفاصيل دقيقة لعملية اعتقال العرابيد

محمد أسعد2 سبتمبر 2026آخر تحديث :
صحيفة تكشف تفاصيل دقيقة لعملية اعتقال العرابيد
حدث الكتيبة

كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» تفاصيل جديدة حول العملية الإسرائيلية الخاصة التي استهدفت المسؤول الأمني البارز في حركة حماس معين العرابيد، وانتهت باعتقاله ونقله إلى داخل إسرائيل، في عملية وصفتها مصادر فلسطينية بأنها خاطفة ومعقدة، وأثارت حالة من الصدمة داخل الأوساط الأمنية التابعة للحركة في قطاع غزة.

وبحسب مصادر أمنية وفصائلية نقلت عنها الصحيفة، وقعت العملية قبيل ظهر الثلاثاء، في منطقة «الفلل» السكنية بمحيط الكتيبة في مدينة غزة، وهي منطقة كانت تُعتبر نسبيًا آمنة، وتضم عددًا كبيرًا من النازحين والعائلات الفلسطينية.

وتشير المصادر إلى أن مقر جهاز الأمن الداخلي الحكومي في غزة، الذي كان العرابيد يتولى قيادته، يقع على مسافة تقدر بنحو 250 مترًا أو أقل من مكان تنفيذ العملية، وهو ما دفع حركة حماس إلى تشكيل لجنة تحقيق موسعة للوقوف على كيفية وصول القوة الإسرائيلية إلى المنطقة، والمدة التي أمضتها فيها قبل تنفيذ الاعتقال.

كيف بدأت العملية؟

وفق مصدرين أمنيين تحدثا للصحيفة، كان العرابيد يغادر منزله برفقة أحد مرافقيه عندما باغتتهم قوة إسرائيلية خاصة بإطلاق النار.

وبحسب الرواية التي نقلتها المصادر، اكتشفت زوجة العرابيد وجود القوة الإسرائيلية، وشاركت في الاشتباك لمحاولة إفشال العملية، قبل أن يشارك اثنان من أبنائهما في المواجهة أيضًا، في محاولة لمنح والدهما فرصة للابتعاد عن المكان، رغم إصابته في قدمه.

وتقول المصادر إن الاشتباك أدى إلى سقوط عدد من أفراد عائلة العرابيد بين قتيل وجريح، فيما أصيب اثنان على الأقل من مرافقيه الذين كانوا موجودين في الفناء الخلفي للمنزل وشاركوا في التصدي للقوة الإسرائيلية.

ونقل مصدر فصائلي عن تفاصيل الإصابات أن أحد أبناء العرابيد، الذي كان قد تزوج قبل نحو أربعة أشهر، تعرض لإصابة مباشرة في عينه أدت إلى استئصالها، بينما أصيب نجله الآخر بجروح خطيرة، وكان من المقرر أن يعقد قرانه في اليوم نفسه.

كما أصيبت شقيقتهما بجروح متوسطة، فيما تعرضت زوجة العرابيد لإطلاق نار مباشر في الرأس خلال الاشتباك، وفق المصدر ذاته.

مطاردة العرابيد حتى اختطافه

وبحسب المصدر الأمني الثاني، أظهرت كاميرات المراقبة وشهادات شهود عيان أن العرابيد تمكن من الابتعاد عن موقع الاشتباك رغم إصابته، قبل أن تلاحقه القوة الإسرائيلية.

وأظهرت إحدى اللقطات التي التقطها سكان المنطقة، وفق ما أوردته الصحيفة، العرابيد وهو يزحف على الأرض مصابًا، في محاولة للابتعاد عن المكان.

وفي تلك الأثناء، وصلت مركبة تقل أفراد القوة الخاصة إلى موقعه، حيث أطلق العرابيد النار باتجاهها، لترد القوة الإسرائيلية بإطلاق النار وإلقاء قنبلة باتجاهه، قبل أن تتمكن من السيطرة عليه واقتياده.

وقالت المصادر إن القوة الإسرائيلية نقلت العرابيد خارج مدينة غزة باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والطائرات المسيّرة التي وفرت غطاءً للقوة وساعدت في تأمين انسحابها من المنطقة.

قصف لتأمين انسحاب القوة

ولم تقتصر العملية على القوة البرية التي نفذت الاعتقال، إذ تحدث مصدر فصائلي عن إطلاق أكثر من خمسة صواريخ من طائرات مسيّرة، إلى جانب إلقاء أكثر من 14 قنبلة بواسطة طائرات مسيّرة صغيرة من طراز «كواد كابتر» في المنطقة ومحيطها.

وبحسب المصدر، استُخدمت هذه الضربات بهدف تشتيت الانتباه وإرباك الموجودين في المنطقة، إضافة إلى حماية القوة الخاصة وتأمين انسحابها بعد اعتقال العرابيد.

وكانت مصادر ميدانية قد قالت للصحيفة، في وقت سابق، إن التقديرات تشير إلى أن القوة الإسرائيلية التي نفذت العملية كانت موجودة في المنطقة قبل تنفيذها بيومين على الأقل، وهو ما يزيد من التساؤلات التي تحاول لجنة التحقيق التابعة لحماس الإجابة عنها بشأن كيفية دخول القوة ومراقبة الهدف دون اكتشافها.

تحقيق داخلي في حماس

وعقب العملية، بدأت حماس بجمع الأدلة والمواد المصورة من موقع الحدث، حيث أفادت مصادر للصحيفة بأنه جرى جمع تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المنازل والمباني السكنية، إلى جانب المقاطع التي صورها سكان المنطقة والنازحون الموجودون في محيطها.

ويهدف جمع هذه التسجيلات، بحسب المصادر، إلى إعادة بناء تسلسل العملية منذ لحظة وصول القوة الإسرائيلية وحتى انسحابها، وتحديد الطرق التي استخدمتها، إضافة إلى محاولة معرفة ما إذا كانت القوة قد تلقت مساعدة أو معلومات من داخل المنطقة.

وتكتسب هذه التحقيقات أهمية خاصة، بالنظر إلى حساسية موقع العرابيد والملفات الأمنية التي كان يتولاها داخل الحركة.

أشهر من التخطيط الإسرائيلي

في المقابل، كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل إضافية عن التخطيط للعملية، مشيرة إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» كان يتابع العرابيد منذ فترة طويلة.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجهاز تمكن من تحديد مكان وجود العرابيد قبل عدة أسابيع، وجرى في البداية بحث إمكانية استهدافه من الجو، قبل أن تخلص الأجهزة الإسرائيلية إلى أن اعتقاله حيًا ونقله إلى إسرائيل قد يوفر قيمة استخبارية أكبر.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، استمر التخطيط للعملية عدة أشهر، وأُديرت من غرفة عمليات خاصة داخل «الشاباك»، فيما اتُخذ قرار تنفيذ العملية بهدف إحضار العرابيد حيًا للتحقيق معه.

ونقلت هيئة البث عن مصادر أن القرار ارتبط، وفق الرواية الإسرائيلية، بدور العرابيد في إعادة بناء قدرات حماس، وبالمعلومات التي يمكن أن يمتلكها بحكم موقعه ومسؤولياته الأمنية.

كما أشارت التقارير إلى أن العملية حظيت بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، مع حديث عن تنسيق مع الجانب الأميركي.

إسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

وبعد تنفيذ العملية، احتفى مسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية باعتقال العرابيد، واعتبرته أجهزة الأمن الإسرائيلية فرصة للحصول على معلومات مهمة عن البنية الأمنية لحماس.

وقال نتنياهو إن العرابيد كان مرتبطًا، وفق الادعاءات الإسرائيلية، بملفات تتعلق بالرهائن الإسرائيليين وبمحاولات إعادة بناء قدرات حماس في قطاع غزة، وهي رواية نفتها مصادر قيادية في الحركة، مؤكدة أنه لم يكن يتولى أي دور في ملف الأسرى الإسرائيليين.

ووصف المراسل العسكري للقناة 12 الإسرائيلية نيتسان شافيرا المعلومات التي يمكن أن يقدمها العرابيد خلال التحقيق بأنها قد تمثل «كنزًا استخباريًا» لإسرائيل.

وذكرت القناة أن العرابيد تلقى العلاج في أحد المستشفيات الإسرائيلية وأن حالته الصحية جيدة، وأن التحقيق معه بدأ بعد تلقيه العلاج.

كما قالت القناة إن «الشاباك» تابع العرابيد لفترة طويلة، قبل أن تتوصل أجهزة الأمن إلى ما وصفته بـ«المعلومات الذهبية» والفرصة المناسبة لتنفيذ الاعتقال، مع الحفاظ على سرية العملية إلى حين تنفيذها.

العملية لم تكن استخبارية فقط

وتشير التقديرات الإسرائيلية، بحسب القناة 12 وصحيفة «معاريف»، إلى أن الهدف من العملية لم يكن جمع المعلومات فقط، وإنما توجيه رسالة إلى قيادات حماس بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية قادرة على الوصول إلى شخصيات بارزة داخل القطاع حتى في ظل فترات الهدوء أو الهدنة.

ونقلت «معاريف» عن مصادر إسرائيلية أن العملية تهدف إلى خلق شعور دائم بالمطاردة لدى قيادات حماس، وإظهار قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على الوصول إلى أماكن وجودهم.

ووفق الرواية الإسرائيلية، كانت هناك إمكانية لاستهداف العرابيد من الجو، إلا أن القرار اتجه نحو اعتقاله حيًا للحصول على المعلومات التي بحوزته، باعتبار أن التحقيق معه قد يوفر لإسرائيل معطيات لا يمكن الحصول عليها من خلال عملية اغتيال.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن اعتقال العرابيد يمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، مكسبًا استخباريًا مهمًا، مشيرة إلى إمكانية استخدام التحقيق معه لمعرفة ما لدى حماس من معلومات بشأن شبكات العملاء التي تعمل داخل قطاع غزة.

العرابيد وملفات أمنية حساسة

وبحسب مصادر من حماس تحدثت للصحيفة، كان العرابيد يتولى عددًا من الملفات الأمنية الحساسة داخل الحركة، من بينها ملف المتعاونين مع إسرائيل، إضافة إلى متابعة عناصر مرتبطة بتنظيم «داعش»، وملفات أخرى تتعلق بالعصابات المسلحة في القطاع.

كما تولى، وفق المصادر، الإشراف على عمليات تحقيق مرتبطة بعدد من القضايا الأمنية، الأمر الذي يفسر، بحسب التقديرات الإسرائيلية، الاهتمام الكبير باعتقاله حيًا ونقله إلى إسرائيل للتحقيق.

وتخشى حماس، وفق ما نقلته «هآرتس»، من أن يؤدي التحقيق مع العرابيد إلى كشف معلومات أمنية حساسة، فيما رجحت الصحيفة أن تتخذ الحركة إجراءات للحد من الأضرار الاستخبارية المحتملة التي قد تترتب على العملية.

وتكشف تفاصيل العملية، وفق الروايات الفلسطينية والإسرائيلية المتقاطعة، عن عملية أمنية جرى الإعداد لها لفترة طويلة، ونُفذت داخل منطقة سكنية مكتظة في مدينة غزة، قبل أن تنسحب القوة الخاصة بالعرابيد إلى مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي تحت غطاء جوي مكثف.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى