البنوك مقابل ارهاب المستوطنين.. كيف تبتز إسرائيل السلطة الفلسطينية؟

محمد أسعدمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
البنوك مقابل ارهاب المستوطنين.. كيف تبتز إسرائيل السلطة الفلسطينية؟
مساعدات نقدية شيكل

حذرت أوساط أمنية إسرائيلية من أن الضفة الغربية تقترب من مرحلة خطيرة قد يصعب معها احتواء الأوضاع، في ظل تراجع قدرة السلطة الفلسطينية، وتفاقم أزمتها المالية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، فيما تواصل الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اتخاذ إجراءات تضغط على السلطة وتضعف قدرتها على أداء وظائفها.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، استغل سموتريتش حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، واستخدمها كورقة ضغط في مواجهة ضغوط أميركية وأوروبية ودولية، مقابل مواقف مرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قد قررت الشهر الماضي تمديد العلاقة المصرفية، بناءً على مقترح قدمه سموتريتش، بعد أن كان قد هدد بإلغاء الآلية التي تتيح للبنوك الفلسطينية التعامل مع نظيرتها الإسرائيلية.

وبموجب القرار، وجهت الحكومة الإسرائيلية خطابات تعويض وحصانة إلى البنوك الإسرائيلية، تتحمل بموجبها المسؤولية القانونية في حال تعرضها لمطالبات أو غرامات خارج إسرائيل.

وتعتمد البنوك الفلسطينية على نظيرتها الإسرائيلية للوصول بصورة غير مباشرة إلى النظام المالي العالمي، وتحويل الأموال وإدارة المعاملات التجارية، في ظل عدم امتلاكها وصولاً مباشراً إلى النظام المالي الدولي.

سموتريتش يستخدم البنوك كورقة ضغط

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن سموتريتش أدرك أن ملف البنوك يمنحه قدرة كبيرة على الضغط على السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أنه عمل على تقليص مدد خطابات التعويض المقدمة للمصارف الإسرائيلية، بالتزامن مع مهاجمة العلاقات المصرفية الفلسطينية تحت ذرائع تتعلق بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضافت الصحيفة أن هذا الوضع أثار مخاوف داخل المصارف الإسرائيلية من التعرض لدعاوى قضائية بمليارات الدولارات، مشيرة إلى إعلان بنكي «ديسكونت» و«هبوعليم» سابقاً وقف التعامل مع البنوك الفلسطينية بداعي ارتفاع المخاطر.

ووفق التقرير، تحول ملف خطابات التعويض إلى أداة ضغط استخدمها سموتريتش خلال لقاءاته مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين ودوليين، للحصول على تنازلات تتعلق بالتوسع الاستيطاني وإنشاء مستوطنات وبؤر جديدة.

تحذير من انهيار السلطة

وتأتي هذه السياسة رغم تحذيرات جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» من أن قطع العلاقة المصرفية قد يسرّع انهيار السلطة الفلسطينية.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، حذر رئيس «الشاباك» الحكومة من أن وقف خطابات التعويض سيؤدي إلى توقف تدفق الأموال، وبالتالي زيادة خطر انهيار السلطة.

وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة، في ظل حجب إسرائيل أموال المقاصة، إلى جانب القيود المفروضة على القطاع المصرفي، ما يحد من قدرتها على دفع رواتب الموظفين وتمويل الخدمات العامة.

إرهاب المستوطنين يزيد مخاطر الانفجار

ويتزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، التي باتت تشكل مصدر قلق متزايد للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وتبرز قرية قصرة جنوب نابلس مثالاً على تدهور الوضع، بعدما حاصر مستوطنون منازل فلسطينية لعدة أيام، وسط اتهامات للجيش الإسرائيلي بالتباطؤ في التعامل مع الاعتداءات. ورغم إخلاء المستوطنين في وقت سابق، عاد بعضهم إلى المنطقة، قبل إعلانها منطقة عسكرية مغلقة.

وأثارت الأحداث انتقادات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وسط تقارير عن مخاوف لدى بعض القادة العسكريين من اتخاذ إجراءات صارمة ضد المستوطنين بسبب تداعيات سياسية ومهنية.

وفي السياق نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ اقتحامات واعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية، بالتزامن مع تشديد القيود على حركة الفلسطينيين من خلال الحواجز والبوابات العسكرية.

الأمم المتحدة تحذر من تقييد المساعدات

من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن العمل الإغاثي في الضفة الغربية يواجه قيوداً متزايدة بسبب أكثر من 900 عائق مادي، تشمل الحواجز ونقاط التفتيش والبوابات وإغلاق الطرق.

وأوضح المكتب أن هذه الإجراءات تعرقل وصول المساعدات والخدمات الإنسانية إلى الفلسطينيين المحتاجين، مشيراً إلى استمرار صعوبة الوصول إلى عائلات فلسطينية في قصرة عقب إقامة بؤرة استيطانية بالقرب من منازلها.

وفي ظل تزامن إضعاف السلطة الفلسطينية، والأزمة الاقتصادية، والقيود المصرفية، وتصاعد إرهاب المستوطنين، تتزايد المخاوف من انفجار أمني واسع في الضفة الغربية، في وقت تحذر فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الأرض.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى